الغيبة تشبه الإدمان، فلا تصدق أحدًا إذا قال لك: سامحني، لقد تكلمت عنك بما تكره من وراء ظهرك. فهذا الاعتراف بحد ذاته دليل على سوء الشخص، وإقرار صريح باستهانته بك وبالحديث عنك بغرض التسلية والوناسة.
من الجميل أن يطلب الإنسان من الناس أن يسامحوه، والأجمل من ذلك أن يكف أذاه عنهم، وأن يمتنع عن الحديث فيهم بما يكرهون.
لا أحد يجهل أضرار الغيبة، تمامًا كما لا يجهل الناس أضرار التدخين، ومع ذلك يستمرون فيها. ونادرًا ما تجد من يملك العزيمة والإصرار والإرادة لترك هذه العادات السيئة إلى الأبد. وقد وصف رب العالمين الغيبة في القرآن الكريم بأنها كأكل لحم الأخ ميتًا، فما أقبح الفعل!
وبحكم تجربتي في الحياة، فإن أسوأ الناس هو من يعترف بخطئه ويطلب العفو والمسامحة لفترة محدودة، ثم يعود إلى خطئه بصورة أكثر كارثية، وكأنك يا بو زيد ما غزيت. فالاعتراف بالذنب جميل، وتركه أجمل.
حدثت لي قبل سنوات حكاية في رمضان تحديدًا، إذ أتاني شخص يطلب مني المعذرة والمسامحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لما قاله عني من خلفي. فسامحته لأنه اعترف لي بخطئه.
ولم تمضِ إلا أشهر قليلة حتى عاد الشخص نفسه للحديث عني بسوء من وراء ظهري، كما وصلني من بعض الأشخاص. وما أود إيصاله هنا أن المغتاب لا يتوب عن غيبته، مهما اعترف وطلب المسامحة لفترة محدودة.
فالمغتاب يذكرك بالشخص المدمن على المخدرات؛ يعدك بالتوبة، ثم يعود في النهاية إلى أفعاله، ولن يتوب. وكما قيل في أمثالنا: «بو طَبْع ما يهدّ طبعه».
[email protected]



