الحقيقة أن مثل هذا ليس من الحياء، فالحياء لا يأتي إلا بخير، وهذا يمنع من الخير، ولكنه خجل مرضي ويحتاج إلى علاج، لأن الامتناع عن المشاركة يمنع الفرص ويحرم العطاء ويضعف الإنسان.
الخجول لابد أن يسعى للتخلص من خجله، فالخجل يقيده ويحرمه ويمنعه، وذلك بأن يضع على رأس أولوياته التحرر من الشعور بالخجل والظن بأنه لا يستطيع التحدث أمام الآخرين، فضلاً عن «شرعنة» مرض الخجل والنظر إليه على أنه هو الصواب، وهو الحياء المأمور به، وأيضاً عليه أن يسعى لتطوير مهارات الاتصال لديه من خلال التدريب ومقابلة الناجحين والاستفادة من خبراتهم، وعليه إذا أراد التواصل بنجاح أن يثق بنفسه وقدراته، وأنه لا يختلف من الآخرين بل من الممكن أن يكون أفضل من الكثيرين، وقد قال الشاعر الباكستاني محمد إقبال: لقد هبّت علىّ نفحة من نسيم السحر في الصباح الباكر وناجتني وقالت لي: إن الذي عرف نفسه وعرف قيمته ومركزه لا يليق به إلا عروش المجد، وعلى الإنسان ما دام يطور نفسه بالشهادات العلمية والدورات التدريبية والقراءة أن يدرك أن لديه أفكار جديرة بأن يسمعها من حوله ويستفيدوا منها، وبذلك ينال الأجر الدائم والخير، فمن دعا إلى هدى كان له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة، وأيضاً عليه السعي الجاد للتخلص من الخجل من خلال خطة مستمرة لا تتوقف، وليتأكد أنه كلما تقدم خطوة في هذا الطريق، فسيجد نفسه مسيطراً على أدوات التواصل لديه، وأيضاً عليه كسر الحاجز والحديث مع زملائه أو إلقاء موضوع على المجموعة الصغيرة التي حوله بدايةً، إذا سلمت من المحطّم والمتصيّد، وهكذا خطوة خطوة وبصبر على النفس سيجد نفسه تخلّص من الخجل ونجح في التواصل، الذي هو طريق النجاح.
لا أنسى دورة تدريبية أخذتها في السباحة، وقد قال المدرب: إذا أردت تعلم السباحة لن تتعلم من كتاب أو مذكرة، انزل المسبح وأرخ جسمك وسيرفعك الماء، وهذا بالفعل ما يحصل.
أيضاً من أراد الكتابة فليكتب بعد أن يقرأ، ومن أراد الخطابة فليخطب.
[email protected]
