الغموض، الوجه الأيمن لعملة الغش، ويجلب حرف الغين الغبار - نظرََا لشراكته في تشكيل الكلمة - ويحيط بمن يمسك هذا الوجه من العملة، فلا يراه من يأتي إليه سوى شخصٍ غامضٍ مجهول الملامح، والنوايا، وتصبح جميع الأفعال مفتوحة الطرق أمامه، فلا أحد يعلم أين سيتجه، وسيقود سيارته دون علم الآخرين بوجهته القادمة، وقد يتجاهل قوانين السير وفق مزاجه، وحيثما شاهده التأمين من خلال منظار السلامة المرورية، فهو يحاول استمالته إليه، ويلفت انتباهه على سياق ما تفعله الحرباء، فيغِّير صفاته بطرقٍ ملتوية؛ ليمنحه التعويض الذي أراده منذ البداية، ويستحدث قصصََا كتب سطورها رغمََا عن ضوابط القيادة السليمة.
الشك، الوجه الأيسر من عملة الغش، ومن نظرةٍ واحدة ينشر تساؤلاته الكيدية كسهامٍ تبحث عن مرماها، وتتمحور حوا تدمير ما أمامها مهما كان الثمن، مما يبعث شعورََا غريبََا؛ فحتى الشعور يشكك في اسمه! فلا يعلم معنى الانتصار؛ لأنه يلقي الأسئلة بلا توقف؛ وهذا ما يشعل الصراع كسرابٍ في وسط الصحراء، وخلال قيادته يقوم بعدةٍ حركاتٍ مغايرة تجعل التأمين يشكُّ في نفسه؛ فلا يستطيع أن يرى صحة أفعال الشخص الذي يمسك وجه العملة الأيسر، وتقف إشارات المرور، ويطير القلم على الكتف صامتََا يتأملُ حائرََا ما دار حول مداره، وما دار قبل أن يأتي من دياره، ويغدو كأنه أمام لوحةٍ ترسمها الأيدي بلا هدف.
وقف التأمين عاجزََا أمام ما رآه من العملة المتدحرجة واحتار في موقفه، وبينما هو في حيرته جالسٌ أتته رسالةٌ من أحدهم، وكانت عرضََا مرئيََا عن قرب توثق تجسيد الغش للتمثيل.
اكتشف التأمين الحقيقة بعدما رأى غين الغموض، وشين الشك تحيكان المؤامرة، وتمكن من الوصول إلى الحقيقة كاملة.
[email protected]



