تقول الأحاديث المُقنعة، والدالة على قولي أنه كان يُستعمل لعلاج مرض الجَرَب عند الإبل، تُطلى به البقع المصابة في جلودها فُتشفى، والإبل كانت الوسيلة المتاحة للنقل والترحال وحمل الأثقال.
ثم رأيناه لا حقا ضرورة من ضرورات الحياة العملية كطاقة للمركبات والسفن والطائرات، وكانت مناطق المملكة تستهلك الكيروسين المصفّى المستورد. يرد بتَنَك من القصدير المُحكم الإغلاق، ويحتفظ تجار سوق البلدة بـ تنكة وقمع «محقان» ليملأ زجاجة التجزية للزبون، الذى بدوره يملأ الفوانيس المنزلية منها للإضاءة فقط، ولا شيء غير ذلك.
كانت تُطلى بالنفط جوانب السفن الشراعية لإحكامها ومنع تسرّب الرطوبة والمياه «مواصلات أيضا» وفي العصر العباسي كان أهل العراق يسمّون المسئول عن عيون النفط «التي كانت تظهر عيانا على سطح الأرض، «والي النفط» ويُحظى بأهمية وبريق وافرين، دفعتْ بعضهم إلى الزهو والعظمة والإختيال.
الشاعر عبدالصمد المعدّل «ت 853 ميلادية» عتب على صديق له تولى عيون النفط، ولُقّب بـ»والي النفط»، فتسامى على جُلسائه وتكبّر على محيطه، فنصحهُ الشاعر بهذه القصيدة:
لعمري لقد أظهرْتّ تيها كأنّما
تولّيتَ للفضل بن مروان عُكْبرا
وما كنتُ أخشى لو وليت مكانةً
عليَّ أبا العباس أنْ تتغّيرا
لحفظِ عيون النفط أحدثت نخوةً
فكيف به لو كان مِسْكاً وعنبرا
دع الكبرَ واستبق التواضع إنهُ
قبيحٌ بوالي النَفطِ أنْ يتكبرا
[email protected]



