في كل عام، يأتي اليوم الوطني السعودي ليجدد في وجداننا معنى الانتماء إلى وطنٍ لم يكن ميلاده مجرد إعلان عن قيام دولة، بل كان ثمرة رحلة طويلة من التوحيد والبناء وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، حتى أصبحت المملكة العربية السعودية اليوم واحدة من أكثر الدول حضورًا وتأثيرًا على المشهدين الإقليمي والدولي.
وفي عهد سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -يحفظه الله-، وبرؤية ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -يحفظه الله-، شهدت المملكة تحولًا واسعًا لم يقتصر على الاقتصاد والتنمية، بل امتد إلى مختلف مناحي الحياة. وهو تحول أعاد صياغة كثير من المفاهيم المتعلقة بالتنمية والاقتصاد والمجتمع، ووضع المملكة أمام أفق جديد من الطموح والتنافسية العالمية.
وتأتي رؤية المملكة 2030 بوصفها المحرك الأهم لهذا التحول، إذ أعادت رسم ملامح الاقتصاد الوطني، وفتحت آفاقًا واسعة أمام الاستثمار والصناعة والسياحة والثقافة والرياضة والتقنية والخدمات اللوجستية، بالتوازي مع تطوير جودة الحياة وتمكين أبناء وبنات الوطن، وتعزيز دورهم في صناعة المستقبل.
وفي هذا السياق، يأتي شعار اليوم الوطني «عزّنا بطبعنا» معبّرًا بصورة عميقة عن جوهر الشخصية السعودية، فالعز ليس وليد اللحظة، والإنجازات التي يشهدها الوطن اليوم ليست منفصلة عن قيم راسخة توارثها أبناء المملكة جيلًا بعد جيل. فالشجاعة، والأصالة، والهمة، والكرم، والجود، والطموح، ليست مجرد شعارات، وإنما صفات تحولت في عهد المملكة الحديث إلى طاقة تدفع نحو البناء والإنجاز.
ولعل اللافت في التحول السعودي أن الإنجازات لم تعد محصورة في قطاع واحد، بل أصبحت تمتد إلى مختلف جوانب الحياة. مدن ومشروعات جديدة، وبنية تحتية متطورة، واقتصاد رقمي متسارع، واهتمام بالابتكار، وتمكين للطاقات الوطنية، إلى جانب حراك ثقافي وسياحي ورياضي جعل المملكة محط أنظار العالم.
ومع كل هذه الإنجازات، فإن أهم ما يميز التجربة السعودية الراهنة هو قدرتها على الجمع بين الأصالة والتحديث. فالانفتاح على المستقبل لا يعني التخلي عن الجذور، والتطور لا يعني الانفصال عن الهوية. بل إن المملكة تمضي إلى المستقبل وهي تستند إلى تاريخها العريق وقيمها الراسخة، وهو ما يختصره شعار اليوم الوطني «عزّنا بطبعنا».
عاشت المملكة، موطني موطن العز والفخر، عاشت قيادتنا الرشيدة وهي تستلهم من تراث الماضي وإنجازات الحاضر خطى الغد القادمة، عاش الشعب السعودي الأبي قاهر المستحيل خلف قيادته سندًا وعضدًا، يصنع المعجزات لوطن ترفرف رايات المجد في سمائه خفاقةً.
التهنئة في هذه المناسبة المباركة لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -يحفظه الله-، داعيًا المولى الكريم أن يمده بعونه وتوفيقه، والتهاني موصولة إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -يحفظه الله-، ولصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية، ولصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن بندر بن عبدالعزيز نائب أمير المنطقة الشرقية، -يحفظهما الله-، ولعموم الشعب السعودي، وأسأل الله العلي القدير أن يحفظ بلادنا ويديم أمنها وأمانها واستقرارها، وأن يعيد هذه المناسبة الغالية وأمثالها على الوطن وقيادته الرشيدة وشعبه الوفي بمزيد من الخير والنماء والرخاء.
رئيس مجلس إدارة دار "اليــــــوم"



