المعضلة كامنة في أكثر من جانب، والأولى هي السيناريو، فحتى لو كانت فكرة العمل وموجز القصة جديرة بالاهتمام، ينتقل العمل إلى مرحلة التسطيح المباشر عبر السيناريو الذي لا يضيف سوى الملاسنات وبعض التنكيت وشيئا من التمارين السهلة لتخمين القادم من أحداث.
وعلى عكس أعمال أخرى على هذه المنصة، عند مشاهدة أعمال «عيالنا» المعروضة على «نتفلكس» لن تسحرك ثقافة السيناريست، وفهمه للنفس البشرية، واطلاعه على تاريخ المكان والإنسان، ولن تجد سطورًا تنويرية مستقاة من أعرق المدارس الفلسفية وأرجح المساحات الفكرية.
المعضلة الثانية: استخفاف العقل الإنتاجي لـ «عيالنا» بمظهرنا أمام العالم، والإصرار على كوننا غارقين في التناقض حتى اليوم! وهذا غير صحيح في واقع الأمر، ليبرز السؤال: هل انتهت كل مواضيعنا القيّمة لنخرج للعالم بشكل مستفز على منصة إعلامية يشاهدها العالم بأسره، من خلال تفاهات وتضخيم للصغائر؟
قلنا في سنوات مضت أن الأعمال الدرامية والسينمائية على وجه الخصوص، هي وسيلتنا الموثوقة للعبور إلى العالم، وأيصال الصورة الصحيحة عن طبيعة المجتمع وما يحصل فيها من تطورات خارج سياق ما يتم تداوله في نشرات الأخبار الرسمية عبر القنوات العالمية، وعن نفسي لا زلت أرى أن السينما هي سفينتنا الأهم للإبحار الناعم نحو تقديمنا للعالم الرحب الذي سيشاهد من مختلف الأصقاع ويجد فيها من التأثير الذي لا يوجد في الوسائل الأخرى.
هذا المكوّن المهول من العالم يتعرف على الحضارات والثقافات من خلال ما يرى وما يسمع، وليس من خلال أخبار النفط والاقتصاد وغير ذلك، كما أنه لن يتلقانا كما نريد من خلال حصرنا في الهوامش والتسطيح.
وأرى اليوم أهمية خروج مشروع وطني للإنتاج السينمائي الإنساني الهادف والرصين، طالما أن ملايين البشر يتابعون بحرص ما يعرض على «نتفلكس» والمنصات الإعلامية الشعبية الأخرى.



