جادلني الرئيس وطلب مني إعطاء أمثلة من السوق بالأسماء تدعم وجهة نظري، فتحفّظت على ذلك، وأشرت إلى أن المحتوى الأصيل هو ثمرة الإنسان الذي يفهم مجتمعه «جمهوره»، والذي نبت من تربته وعاش أرضه، ولا يحتاج إلى إثبات.
ولو كانت المقابلة في هذه الأيام، لما وجدت مثالًا يدعم هذه النظرية خيرًا من حساب نادي أبها لكرة القدم. فعلى الرغم من انحسار الأضواء عن نادي أبها، كغيره من الأندية التي تهبط من الدوري الممتاز «روشن» إلى دوري الدرجة الأولى «يلو»، إلا أن حساب النادي بات يتصدر أكثر الحسابات لفتًا للانتباه وتداولًا لمحتواه الإبداعي. وعلى الرغم من أنني لا أعرف من يدير الحساب ولا وكالة العلاقات العامة التي تديره، إلا أنني أستطيع الجزم بأنها وكالة سعودية، لأن محتواها وأفكارها تقول ذلك بوضوح.
في ديسمبر الماضي، أطلق المركز الإعلامي للنادي حملة إعلامية مبتكرة عقب فوزه على نادي العلا بنتيجة 2–0 في دوري «يلو»، أسماها «ليلة القبض على النمر»، في إشارة إلى النمر العربي الذي يظهر على شعار نادي العلا. واعتمدت الحملة بشكل رئيسي على إعادة نشر صورة سبق أن نُشرت في الصحافة السعودية قبل 52 سنة، للمواطن سعيد محمد عسيري راقدًا على السرير الأبيض، وبجانبه نمر كان قد هاجم أغنامه، وتمكن منه عسيري في واقعة مشهورة. وقد حقق منشور نادي أبها على منصة «إكس» وحدها أكثر من أربعة ملايين مشاهدة، مع نحو 16 ألف إعجاب وإعادة نشر، إضافة إلى ردود تحتفي بالقصة والابتكار في تسويقها وبناء المحتوى حولها.
وليس هذا فحسب، بل التقطت وسائل الإعلام القصة، وتسابقت على استضافة بطلها، الراعي سعيد عسيري، الذي بات مسنًا، وظهر على شاشات إخبارية معروفة، لكنه بدا في لياقة عالية ليعيد رواية قصة معركته مع «أم وحش» التي التهمت أحد أغنامه، وكادت تلتهمه لولا عناية الله.
«Content is King» عنوان مقالة شهيرة كتبها بيل غيتس عام 1996، للتأكيد على أن إنتاج محتوى عالي الجودة هو حجر الزاوية في جني الأموال ونجاح التسويق الرقمي. ويمكن الإضافة إلى ذلك بأن المحتوى الأصيل هو الملك الحقيقي، لأنه أكثر أصالة وصدقًا في مخاطبة الناس والحديث عن المكان. تحية للقائمين على حساب نادي أبها الذي يقدم الكثير من المعرفة في بناء المحتوى على المنصات الرقمية.
[email protected]



