احرص على الموظف المتميز، متابعةً وتطويراً وتكريماً، فنجاحه سيحقق النجاح للمؤسسة.
عندما قدم أول سفير في الإسلام، مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة النبوية ليعلم الناس دينهم وينشر نور الاسلام، خرج هو وأسعد بن زرارة رضي الله عنه يدعوان إلى الله، فجاءهما أسيد بن الحضير رضي الله عنه متهجماً بتوجيه من سعد بن معاذ، فلما سمع الحق لان قلبه وأسلم، ثم قال: إن ورائي رجلاً إن تبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرشده إليكما الآن، يقصد سعد.
أخذ أسيد حربته وذهب إلى سعد وكان جالساً في نادي قومه، فقال سعد: أحلف بالله لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم.
فلما سأله عما صنع، قال: كلمت الرجلين، فوالله ما رأيت بهما بأساً، وقد نهيتهما فقالا: نفعل ما أحببت، وقد حُدثت أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه ـ وذلك أنهم قد عرفوا أنه ابن خالتك ـ لِيُخْفِرُوك.
فقام سعد مغضباً للذي ذكر له، فأخذ حربته، وخرج إليهما، فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيداً إنما أراد منه أن يسمع منهما، فوقف عليهما وقال لأسعد بن زرارة: والله يا أبا أمامة، لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رُمْتَ هذا منى، تغشانا في دارنا بما نكره؟
وقد كان أسعد قال لمصعب: جاءك والله سيد من ورائه قومه، إن يتبعك لم يتخلف عنك منهم أحد، فقال مصعب لسعد بن معاذ: أو تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمراً قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره، قال: قد أنصفت، ثم ركز حربته فجلس.
فعرض عليه الإسلام، وقرأ عليه القرآن، فعُرف في وجهه الإسلام من إشراقه وتهلله، ثم قال: كيف تصنعون إذا أسلمتم؟
قالا: تغتسل، وتطهر ثوبك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلى ركعتين، ففعل ذلك.
ثم أخذ حربته فأقبل إلى نادي قومه، فلما رأوه قالوا: نحلف بالله لقد رجع بغير الوجه الذي ذهب به.
فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟
قالوا: سيدنا وأفضلنا رأياً، وأيمننا نقيبة.
قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم علىّ حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله.
فما أمسى فيهم رجل ولا امرأة إلا مسلمًا ومسلمة، إلا رجلاً واحداً أسلم بعد ذلك.
هكذا تصنع العناية بالمتميزين: رجل واحد تغيّر، فتغيّر به قوم، وبُني به مستقبل، فاحرصوا على المتميزين... ولا تفقدوهم.


