غالبًا ما تكون مثل هذه المواقف صادمة في بدايتها، ويصعب على الشخص تقبّلها فورًا، لكنه لا يستوعب حقيقتها إلا عندما يقتنع بصدق ذلك النقد الصريح، الذي يعيد توجيه بوصلة موهبته نحو مجالٍ يبدع فيه حقًا. حينها يستطيع أن يترك أثرًا حقيقيًا، ويدخل التاريخ من أوسع أبوابه، بدل الدوران في دائرة مغلقة دون تأثير يُذكر.
وهكذا كانت قصة نجاح الملحن السعودي الراحل ناصر الصالح؛ إذ بدأ مسيرته مطربًا، إلى أن التقى يومًا بناقد فني معروف قال بما معناه لا تكن مطرباً، فأنت مشروع ملحن عظيم. وبعد فترة من الصدمة، استوعب ناصر هذه الكلمات الصادرة عن صاحب نظرة فنية ثاقبة، فكانت سببًا في تحوّله، وتخليده لأعمالٍ فنية خالدة من ألحانه، مثل: بنت النور، والأماكن، وأكثر من أول أحبك، ووين تروح ما يمديك، وغيرها الكثير من الأعمال التي لا تُنسى.
والحكمة من هذه القصة تتجلى في أهمية دور الناقد الموهوب، القادر على اكتشاف المواهب وتوجيهها بنقدٍ هادف وبنّاء، وهو نقد لا يؤتي ثماره إلا عندما نجد أذنًا صاغية وعقلًا منفتحًا. بعدها فقط يستطيع الإنسان اختيار الطريق الذي يناسب إمكاناته، ويحقق من خلاله ذاته.
ختامًا، النصيحة الصادقة من أشخاصٍ فاهمين ومتمكنين في مجالاتهم غالية وثمينة، فهي التي تدلّك على سلوك الدرب الصحيح.
[email protected]



