قد تبدو العبارة بسيطة، لكنها تحمل في عمقها سؤالًا إنسانيًا كبيرًا:
ما قيمة العبور إن ترك خلفه وجعًا؟
ما هي المشاعر؟
هل نعرّفها تعريفًا رسميًا جامدًا، أم نعيشها بوصفها إحساسًا حيًا يتأثر، يتألم، ويزهر؟
في وقتٍ سابق، كان تجاهل المشاعر شعارًا متداولًا في بيئات العمل:
«لا تهتم بالمشاعر، كن مهنيًا».
أما اليوم، فالمؤلم أننا نسمع هذا التجاهل داخل بيوتنا، وبين أقرب الناس إلينا، حيث يُفترض أن تكون المشاعر أكثر أمانًا واحترامًا.
لم يعد هناك انتباه لوقع الكلمة، ولا لأثر التصرّف، ولا لحساسية القلوب التي تحمل المحبة بصدق.
للأسف، وصلت القسوة إلى القلوب، بينما أصبح الرفق يُمارَس على الطرقات.
كيف تستقيم معادلة الحب إن كانت:
مشاعر + مودة = حب
بينما المشاعر نفسها مُهمَلة، أو تُقابل بالاستخفاف؟
المشاعر ليست ضعفًا، ولا ترفًا عاطفيًا، بل هي استجابات نفسية وجسدية تلقائية للمواقف والأحداث، وجزء أصيل من التجربة الإنسانية.
هي الفرح والحزن، الخوف والغضب، وهي ما يوجّه أفكارنا وسلوكياتنا، ويكشف لنا ما نحتاجه وما يؤلمنا.
قد تظهر في تسارع نبضات القلب، أو في فكرة مثقلة، أو في صمتٍ طويل، أو في رغبةٍ بالابتعاد.
نعم، ذلك الابتعاد الذي يمنحنا شيئًا من الراحة، راحة التوقف عن الجهاد المستمر للوصول إلى الكمال في أعين الآخرين.
إن تجاهل المشاعر لا يصنع قوة، بل يراكم جراحًا صامتة، ويخلق مسافات غير مرئية بين القلوب.
أما الاهتمام بها، فهو وعي ونضج ومسؤولية إنسانية، لا تنتقص من العقلانية، بل تُكملها.
نصيحة:
لِنُحسن العبور إلى قلوب بعضنا،
ولنُزيح الأذى عنها قبل أن نزيحه عن الطريق.
فبعض القلوب لا تنسى العثرات،
وكل حبٍ لا يُصان بالمشاعر.. مآله الخفوت.
[email protected]



