في هذا المقال ضمن سلسلة متخصصة يكون الحديث عن ( الأشعة الطبية: بين الخوف والحقائق ) .. وفي واقعنا الحاضر لا أعتقد انك عزيزي القارئ ستجد بيتاً اليوم يخلو من قصة أو أكثر من قصة مرتبطة بالأشعة الطبية.. فسوف تجد على سبيل المثال أن شخصاً قد ذهب لإجراء فحص، وآخر تردّد لأنه يخشى من ضرر الأشعة، وثالث يتساءل: هل ستؤثر على صحتي أو صحة أطفالي؟ هذه الأسئلة طبيعية، لكنها تعكس جانبًا مهمًا وهو أن كثيرًا من الناس ما زالوا يعيشون حالة من القلق، بل أحيانًا الرعب، كلما ذُكرت كلمة "أشعة".
السبب في تكون هذا التصور عند فئات من الناس بأن الصورة الذهنية عند البعض ترتبط بمخاطر الإشعاع النووي أو الكوارث البيئية، فيظن أن ما يُستخدم في المستشفيات هو ذاته. بينما الحقيقة مختلفة تمامًا. فالأشعة الطبية أداة تشخيصية وعلاجية، وُجدت لخدمة الإنسان، وبفضلها أنقذت ملايين الأرواح حول العالم.
تخيل لو لم يكن هناك أشعة سينية، كيف كان يمكن للطبيب أن يرى كسرًا صغيرًا في العظم لا يظهر بالعين المجردة؟ أو ورمًا في بدايته لم تظهر له أعراض بعد؟ أو جلطة في الدماغ تحتاج لتدخل عاجل؟ الأشعة هنا ليست رفاهية، بل وسيلة ضرورية لإنقاذ حياة المريض، وتسريع التشخيص، واختيار العلاج المناسب في الوقت المناسب.
ومع ذلك، لا بد أن نكون واقعيين في صورتنا الذهنية عن فواءد وكذلك مخاطر الأشعة الطبية: فالأشعة الطبية مثل الدواء القوي، لها فوائد عظيمة إذا استُخدمت بالجرعات المناسبة وتحت إشراف المختصين، لكنها قد تكون ضارة إذا أسيء استخدامها. وهنا يظهر دور الجهات الصحية التي تضع بروتوكولات دقيقة لحماية المريض والممارس الصحي معًا، بحيث تكون الفائدة أكبر بكثير من أي أثر جانبي محتمل.
لهذا السبب نجد أن المستشفيات تلتزم بوسائل الحماية الإشعاعية مثل دروع الرصاص وتقليل الجرعات، كما أن الأجهزة الحديثة أصبحت أكثر تطورًا في التحكم بكمية الإشعاع. والمملكة العربية السعودية – بفضل الله – سبقت في هذا المجال عبر وجود هيئة رقابية ومعايير وطنية تتوافق مع أرقى المعايير الدولية.
وفي الختام .. رسالتي هنا لكل قارئ: لا تخف من الأشعة عندما يطلبها الطبيب، بل اسأل وتعلّم، وكن مطمئنًا أن الهدف منها هو مصلحتك وحمايتك.


