وأما الطامة الكبرى، فهي بلا أدني شك وسائل التواصل الاجتماعي، لأنها تذكرني بصديق السوء، وبمقولة: الصاحب ساحب، والتي أرى أن ضررها عليهم أكبر من نفعها!! خصوصا في سن مبكرة من الطفولة، حيث هم ما زالوا عجينة بيضاء نُشكلها كيفما نشاء! ولو كان الأمر بيدي لحجبت عنهم هذه الوسائل حتى يبلغوا «15» سنة! لأنه سن التكليف والبلوغ من الناحية الدينية، ولأنهم في هذه المرحلة من العمر يعووا جيدا الخطأ من الصواب، حتى ولو تظاهروا بغير ذلك!. وهذا ليس تشددا، ولكن من باب «المصالح المرسلة: جلب المصالح ودفع المضار»، ومن باب «سد الذرائع»، والتي يستخدمهما أهل الفقه عادة بحكمة وتأنّي.
ونتحدث عن الطفل والطفولة، لأن يوم «15» يناير من الشهر الجاري يوافق «يوم الطفل الخليجي»، ولعل التركيز يكون على النشاط البدني والصحة العامة لهم. واقترح يكون شعار هذا اليوم: «النشاط البدني صحة للعقل والجسم»، وأن يكون يوما بلا أجهزة ذكية، ولا ألعاب الكترونية، فقط لمزاولة النشاط البدني كالأطفال الأزمنة سابقة. صحيح أن لكل زمن أحكامه وظروفه، ولكن السمة العامة للطفولة الحركة ثم الحركة، وقد قيل: في الحركة بركة. وفي السابق كانت الأمهات يزجرون أطفالهم ألا يمكثوا كثيرا خارج المنزل، واليوم الأمهات يرجون أطفالهم ترك الأجهزة الإلكترونية والذكية، وأن يتحركوا قليلا ولو في باحة المنزل! وأنا اشبه هذه الحالة بالحكمة التي تقول: رُبَّ يوم بكيت منه، فلما صرت في غيره بكيت عليه! أي كنا نشتكي من كثرة حركتهم، واليوم نحن نشتكي من قلتها.
وتجدر الإشارة إلى أن سن الطفولة عالميا، وبحسب منظمة اليونيسف هو ما دون «18» عاما، وهذا تقريبا متعارف عليه لدى أغلب الدول والمنظمات. وللفائدة، تم اعتماد حقوق الطفل من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام «1959م»، وهي تشمل «التعليم، الصحة، المأوى».
والبعض يقسم الطفولة إلى المرحلة المبكرة «من الميلاد إلى سن 8 سنوات»، والمرحلة المتوسطة «من 9 إلى 12 سنة»، ومرحلة المراهقة «من 13 إلى 18 سنة». وهناك من يتحفظ على كلمة «مراهق» لأنها تعطي عذرا مسبقا ومفتوحا للوقوع في أخطاء وسلوكيات جسمية بحجة أنه مراهق.
وما ذكرته آنفا يدعوني للقول، أن هناك أطفال ينشؤون في ثياب رجال، بسبب حسن التربية، والبيئة المحيطة، مع وجود الحظ الوراثي أو الجيني. ومما يذكر في هذا الجانب، قصة وردت في كتاب «عيون الأخبار» لابن قتيبة حيث قال: مرّ عمر بن الخطاب بالصبيان، وفيهم عبد الله بن الزبير، ففرّوا ووقف، فقال له عمر: ما لك لم تفرّ مع أصحابك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لم أجرم فأخافك، ولم يكن بالطريق ضيق فأوسع لك.
وأصدق بيت في هذا الشأن، ما قاله أبو العلاء المعري: وينشأ ناشئُ الفتيان منا.. على ما كان عَّودهُ أبوهُ.
وباختصار شديد، حصاد اليوم هو ما زرعته في طفلك بالأمس، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر!
[email protected]


