هذا المقال ليس هجوما على الخادمة ولا تجنياً على كل أم، بل صرخة حزن وسؤال موجع لمن تترك قلوب أطفالها.
الخادمة ليست المشكلة، المشكلة في التفويض الكامل، هل تساءلت الأم يوماً أي قيم تحملها هذه الخادمة، أي عادات، أي لغة، أي مفاهيم عن الحياة والدين والأخلاق، لا أحد يشكك في إنسانية الخادمة، لكن الخادمة ليست امتداداً لنا، وليست نسخة منا، وليست مسؤولة عن بناء هوية طفلنا وحين تنسحب الأم من التفاصيل يصبح الطفل ساحة مفتوحة يتشكل فيها السلوك بلا بوصلة وتكبر الأسئلة داخل قلبه بلا جواب.
تأتي الفاجعة حين تغادر الخادمة خروج نهائي أو إنهاء عقد أو اختفاء، ولا أحد يرى الدمار إلا الطفل، طفل يفقد فجأة من كان كل عالمه، فيصمت وينطوي ويبكي بلا صوت ويحمل خوف الفقد مبكراً ثم تطلب منه الحياة أن ينسى وأن يتعلق بوجه جديد وقلب جديد وقيم جديدة، فيتعلم التعلق ثم الفقد ثم يخاف من التعلق.
في زحمة الحياة تخرج الأم وتنشغل وتبحث عن نفسها وعن مظهرها وعن راحة مؤقتة وتترك طفلها أمانة بين يدين لا تعرف عنه شيئا سوى أنه طفل يحتاج الرعاية. بعض الأطفال يتعرضون للقسوة أو الضرب أو الصراخ وبعضهم يتعرض لشيء أخطر، وهو الإهمال العاطفي وغرس سلوك لا يشبهه ولا يشبه بيئته ومع الوقت يتحول الخوف إلى طبع ويتحول الصمت إلى عادة وتكبر داخله مشاعر لا يعرف كيف يسميها، فيتعلم أن الألم طبيعي وأن الغياب أمر معتاد.
يكبر الطفل ويدخل المدرسة ولا يعرف الاعتماد على نفسه، حتى اللغة تتشوه عربي مكسور أو لسان لا يشبه البيت وتفرح الأم وتقول: «ابني يتكلم إنجليزي»، بينما لا يعرف التعبير عن مشاعره بلغته ولا يعرف أن يقول: أنا زعلان، أنا خايف، أنا احتاج أمي، فتضيع الكلمات ويضيع معها جزء من الهوية والانتماء.
ختاما..
اسألي نفسك قبل أن تسلمي طفلك لغيرك، فمن سيحمل قلبه حين ينكسر، ومن سيبني روحه حين يتشكل، ومن سيكون له حين يحتاج حضناً يعرفه؟
[email protected]



