الفعاليات المؤسسية والمبادرات المعتمدة خصوصًا تلك ذات البعد المجتمعي ليست أنشطة إضافية يمكن التعامل معها بهامشية بل هي منصات عملية تُختبر فيها قيم الالتزام وروح الفريق وقدرة الأفراد على تمثيل مؤسساتهم بصورة تعكس نضجها المهني والإنساني. فالحضور في مثل هذه المناسبات هو جزء من ممارسة المسؤولية لا امتدادًا اختياريًا لها.
القيادة في جوهرها لا تعني أن تكون في الصف الأول دائمًا بل أن تكون حاضرًا حين يحتاج العمل إلى دعم وحين يتطلب النجاح أن يُشارك ويُحتفى به فالقائد الحقيقي يدرك أن نجاح الآخرين لا ينتقص منه بل يعزز من قوة المؤسسة التي ينتمي إليها أما الغياب غير المبرر أو التجاهل المتكرر، فيتحول مع الوقت من تصرف فردي إلى مؤشر على ضعف الارتباط بالرسالة المؤسسية.
ومن أخطر ما قد تواجهه بيئات العمل هو غياب الفرح بالإنجاز الجماعي أو التعامل مع المبادرات الاجتماعية بروح باردة لا ترى فيها سوى جهد «الآخرين»، فالمسؤولية المؤسسية لا تُقاس فقط بما ننجزه بأيدينا بل بما ندعمه بوجودنا وبما نمنحه من تقدير واعتراف.
إن المؤسسات التي تنجح في ترسيخ ثقافة القيادة المسؤولة هي تلك التي تجعل من الحضور قيمة ومن المشاركة سلوكا ومن الدعم المتبادل نهجا ثابتا ، حيث يفهم الجميع أن العمل المؤسسي لا يقوم على الأفراد المنعزلين بل على فرق تدرك أن نجاح واحد هو نجاح للجميع.
في النهاية تبقى القيادة موقفًا قبل أن تكون لقبًا وتظل المسؤولية اختبارًا يوميًا لا يُقاس بالكلام بل بالحضور وبالقدرة على الوقوف مع العمل في لحظات الإنجاز قبل لحظات المحاسبة.
[email protected]



