فالمملكة دولة استثنائية في معادلة التوازن الإقليمي؛ إذ تجمع بين الجغرافيا الممتدة، والاقتصاد المؤثر والمكانة الدينية التي تمنحها بعدًا يتجاوز حدود السياسة التقليدية. ولذا، فإن أي محاولة للمساس بأمنها أو زعزعة استقرارها لا يمكن النظر إليها كحدث عابر أو أزمة ظرفية، بل كخلل جوهري يصيب البنية الأمنية للمنطقة بأسرها، ويطلق سلسلة من التداعيات المتلاحقة والمتسارعة، تمامًا كما تتداعى أحجار الدومينو أو ينفرط عقد السبحة.
وعليه، فإن مقاربة مشهد الأمن الإقليمي منذ اندلاع الأحداث في اليمن عام 2015 وحتى يومنا هذا لا يمكن أن تُقرأ قراءة مبتورة أو معزولة عن سياقها الأشمل، لاسيما أن هذا البلد يتمتع بثقل جيوسياسي بالغ الأهمية. فاليمن يرتبط بحدود برية ممتدة وطويلة مع المملكة، ويملك شريطاً ساحلياً ممتد ويطل من خلاله على البوابة الجنوبية للبحر الأحمر عند مضيق باب المندب، ذلك الممر الحيوي الذي يصل شبه الجزيرة العربية بالعالم، ويشكّل مع مضيق هرمز وقناة السويس مركز الاتصال الرئيسي للتجارة والملاحة الدولية. كما أن موقعه الجغرافي، وطبيعة تضاريسه، وتركيبة مجتمعه تجعل منه ساحة سهلة التأثر بمن حوله وسهل التأثير في محيطه الإقليمي، وهو ما يضاعف من أهمية الحفاظ عليه كياناً متماسكاً وموحداً.
إن من يتوهم أن بوسعه التظاهر بالوقوف على الحياد في لحظة كهذه، حيث تعمل دول معينة خلف الستار لخلق فوضى وقلاقل على حدود المملكة، فقد أصبح جزء من الجريمة حيث تتجاوز القضية حدود التعاطف السياسي أو المجاملة الدبلوماسية إذ يصبح الخطر شاملاً، والارتدادات غير قابلة للاحتواء.
ولذلك، فالخطوات السعودية مؤخراً مهمة لوضع حد للتجاوزات التي تتم في السر غالباً وفي العلن أحياناً ولإيقاف الدعم غير البريء والذي يمثل تهديداً خفياً لأمننا.
[email protected]



