بطلة القصة هي المعلمة الفاضلة نجلاء بنت محمد الدقدوقي التي تخرج منذ 9 سنوات كل فجر تجاه مركز ميقوع الذي يبعد عن سكنها في سكاكا 150 كيلومتراً، وتعود قريب المغرب بعد أن تكمل الثلاثمائة كيلو متر ذهاباً وإياباً، وبالتالي كانت تسعى للنقل بالقرب من بناتها وأولادها، ولكن ما غير بوصلة الأستاذة نجلاء قدوم الطالبة الكفيفة الطموحة مُزن الشراري التي دُمجت مع زميلاتها في ابتدائية ميقوع، عندما رأت مديرة المدرسة نجلاء الطالبة مُزن «ضاقت بها الوسيعة» مثل ما عبّرت، فكيف ستتعامل مع هذه الطالبة الكفيفة المتشبثة بعباءة أمها والخائفة ممن حولها والبنت الوحيدة بين إخوانها؟!
ولكن السمو الذي تحمله نجلاء تجلى، فظهر مع الدموع التي خرجت من عينيها، النبل الذي تتمتع به، والمهارات التي تمتلكها، وتوكلت على الله وقررت العدول عن طلبها النقل، فقبلت الطالبة، وبدأت بتطوير مهاراتها وهي المتخصصة في تنمية الحواس لدى الأطفال وتفعيلها، فبدأت بالتدرب على لغة برايل بالتعاون مع أم مُزن، والبحث من خلال المواقع عن كل ما يطور قدراتها، وزاد الجمال جمالاً، فالنبل لا يأتي إلا بكل جميل، فظهر نبوغ مُزن وبدأت في الاندماج وإتقان المهارات، وأصبحت تعتمد على نفسها ولا تحتاج إلى غيرها.
وجاء النقل فرفضت الأستاذة نجلاء النقل، بل ووسطت الواسطات بعد أن سمعت «إن طلعتي لن تكمل بنتي الكفيفة تعليمها» وجاءت الموافقة مع أن العدول كان متوقف.
تقول الشامخة نجلاء بتواضع الكبار: قابلت مُزن وأنا والله لا أرجو منها مصلحة، ولكن مزن أظهرت نجلاء الجديدة والمتجددة، فتطورت المهارات ورقت وارتقت.
بقي أن ننتظر مُزن المستقبل، وأجرها بحول الله للأستاذة نجلاء ولكل من سعى في بناء المبدعة مُزن وبعضهم قد لا يكون ظهر أسمه، ولكن ما عند الكريم ملك الملوك أكرم وأجمل.
أتمنى أن تقرأ مُزن في المستقبل بعد أن تصبح شابة ناضجة ناجحة هذا المقال، وتسعى في رد الجميل للأستاذة نجلاء ولأمها المثابرة ولميقوع الجميلة ولوطنها المعطاء.
[email protected]



