حسابات أولويتها محددة، وأخرى تجعل من المنصة مساحة حيوية للتواصل، تعترف بالإنجاز، وتبرز أهمية الطالب كمحور للعملية التعليمية. وبين هذا وذاك، يظهر الفرق بين من يتعامل مع المنصات الاجتماعية كلوحة إعلانات رقمية توثق صورًا تذكارية، ومن يدرك أنها أداة استراتيجية لصناعة الحضور، وتعزيز الثقة، وبناء جسور متينة مع المجتمع الجامعي وخارجه.
من خلال اطلاعي على إحدى الدراسات العلمية التي هدفت إلى تأصيل مفهوم الإعلام الجامعي، لفت انتباهي أحد التعريفات الواردة بالدراسة حيث وصف بأنه «وجه الجامعة الذي تطل به على المجتمع، المسؤول عن التواصل مع المؤسسات والهيئات الأكاديمية الحكومية والخاصة، ونقل صورة الجامعة فكريًا وثقافيا وعلميا من خلال المصداقية والتميز والتطوير المستمر والانفتاح على المجتمع على المستويات الداخلية والخارجية» بالتالي يمكننا القول: الإعلام الجامعي مرآة الصروح الأكاديمية، يعكس هويتها وإنجازاتها وقيمها، وهو بحاجة للتطوير المستمر ليكون أكثر كفاءة في إيصال الرسائل، ولتعزيز حضور الجامعة داخل المجتمع وخارجه، وربط كل مكوناتها بما يخدم رسالتها التعليمية والبحثية والمجتمعية.
ينبغي أن يكون الإعلام الجامعي غنيًا بالمحتوى، ذكيًا بالأداة، ماهرا بالعرض، متمكنا بالطرح، مبدعا بالتصميم، موثقا الحاضر باحتراف، ومحتفظا به بكفاءة، باعتبار أن نهاية كل حدث وإنجاز هي بداية لتاريخ يشهد على الأمجاد، ومن هذا المنطلق، أدعو إلى الارتقاء بالإعلام الجامعي عبر تبني استراتيجيات واضحة، وتدريب الكوادر على المهارات المتقدمة في الإنتاج الرقمي، إدارة المحتوى، والتواصل المؤسسي، ليؤدي الإعلام الجامعي رسالته ويحقق أهدافه في نقل الإنجازات، بناء الثقة، وتعزيز التواصل الفعّال بين الجامعة وطلابها والمجتمع.
وما أشير إليه ينطبق كذلك على المواقع الإلكترونية التابعة للجامعات، التي تعتبر الوجهة الأولى لكل باحث ومستفيد، فالأجدر أن تكون مُحدثة، مُثرية، ومُحتضنة شتى الإنجازات والمحتويات العلمية والإعلامية سواء كانت مكتوبة أو بصريّة ومرئية، ومنسقة بشكل يسهل الوصول إليها والاستفادة منها.
ختاما، أدرك أننا في خضم الانشغال اليومي قد يغيب أحيانا التوازن بين المتطلبات المهنية ومتطلبات إنتاج محتوى نوعي يعكس تنوع الجامعات ويعزز هويتها المؤسسية، إلا أن الإعلام الجامعي في عصرنا هذا لم يعد ترفا هامشيا، بل أصبح ضرورة استراتيجية، خصوصا مع حاجة الجامعات للانفتاح على العالم، وبناء الشراكات مع وسائل الإعلام، وإبراز الإنجازات وقصص النجاح والتميز الأكاديمي والطلابي، وإذا نظرنا له بهذا الصورة الاستراتيجية حينها ينجح الإعلام الجامعي في أن يكون واجهة قوية ومؤثرة تعكس مكانة الجامعة وتبرز قيمها أمام المجتمع المحلي والعالمي.
[email protected]


