قد لا يتفق معي المتبحرون في تفسير التنزيل الحكيم، لكنني دققتُ في بعض الآيات الكريمة، وفكرتُ على أن تلك الحشود التي هي يأجوج ومأجوج! ومرة أخرى سأقول إنني أصبحت مثل ذلك الشايب في إحدى بلدان نجد عند قدوم السيارة لأول مرة لزم بيته وقال: إن تلك «دابة الأرض» التي جاء عنها في التنزيل قوله تعالى: «وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ» -82- النمل. وبقي الرجل داخل المنزل حتى وفاته. أصبح لديّ ما يدعوني إلى الاعتقاد - لا الجزم - بأن المتجمعين الذين ذكرتهم أعلاه هم يأجوج ومأجوج. هاكم قوله تعالى:
«حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ» -96- - الأنبياء. فكلمة «ينسلون» لا تنطبق إلا على كائن حيّ يتناسل. وإلا لقال تعالى «يأتون» كما قال في موضع آخر «وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ «يَأْتُوكَ « رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ «يَأْتِينَ «مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) ) –. وفي سورة الكهف قرأنا قوله جل شأنه:
«وَ تَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا» -99-.
ثم أنهم ليس لهم مكان واحد أتوا منه بل «من كل حدب». وبعضهم الآن رأي العين «يموج في بعض» فإذا قلنا إن يأجوج ومأجوج قد يكونون من غير البشر فهذا خلاف ما اجتمع عليه العلماء وما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم-.
فقد ورد في صحيح البخاري أن يأجوج ومأجوج من ذرية آدم.
وما دام بين أيدينا قرآن وحديث فلنا الحق أن نتصور ونفكر، فلماذا لا يكونون تلك الميليشيات التي حتى الآن لا نعرف من أين «ينسلون». فنجدهم في الشام والعراق وجزيرة العرب وشمال أفريقيا وجسر لندن وشارع الشانزليزيه في فرنسا وأفغانستان والفلبين وجزيرة بالي في أندونيسيا «بعضهم يموج في بعض» ولا هم مقيدون لا بأوامر ولا تعليمات من نوع أو آخر.
ولا يعرف غيرهم ما يريدون وما هي أهدافهم النهائية ومن أين تأتي لهم الأوامر. متأكد أن هناك من يؤيدني ولو قلة.
[email protected]



