يُقال: متقلب الود لا يؤتمن، وفاضح السر لا يؤتمن، وناكر الجميل لا يؤتمن، وكاسر الخواطر لا يؤتمن.
لأعود للضمير الحي اليقظ ووصفه، فهو ودون مبالغة كلمة تجسد كتلة ومجموعة من المشاعر والأحاسيس والمبادئ والقيم تحكم الإنسان وتأسره ليكون سلوكه جيداً محترماً مع الآخرين يحس بهم ويحافظ على مشاعرهم ولا يظلمهم ويراعي حقوقهم وباختصار شديد هو ميزان الحس والوعي عند الإنسان لتمييز الصح من الخطأ مع ضبط النفس لعمل الصح والبعد عن الخطأ.
وعكسه الضمير الميت، فعندما يموت يغيب الرقيب الداخلي لدى الإنسان فيتصرف بأنانية، ويتجاهل القيم والأخلاق والمبادئ الدينية والاجتماعية، ويُقدِم على أفعال خاطئة كالخيانة وإيذاء الآخرين دون شعور بالذنب، ويعيش بلا وازع أخلاقي أو خوف من الله.
يُطلق على الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب أحيانًا اسم «المختلين عقليًا». وبحسب شدة الاضطراب، يميل المختل عقليًا إلى مواجهة صعوبة في إظهار التعاطف أو الاهتمام بالآخرين. كما أن ضعف ضميره أو بوصلته الأخلاقية يسمح له بخداع من حوله والتلاعب بهم.
يقول الأخصائيون أن موت الضمير يصيب الأفراد الذين يعانون من صدمات نفسية شديدة أو خيبة أمل من أحبائهم، بمرور الوقت يتم «إيقاف» عواطفهم كآلية فعالة للتكيف، مما يؤدي لاحقًا إلى ظهور اضطراب الشخصية السيكوباتية، أنا لا أبرر لهؤلاء حتى وأن تعرضوا لصدمات نفسية وخيبة أمل من أحبائهم بمرور الوقت لأن الله سبحانه عندما خلق الإنسان خلق له عقل يميز به الخطأ من الصواب.
ومن أمثلة موت الضمير، الكذب والاحتيال، والنصب، والتلاعب بالمعلومات وأكل المال بالباطل، والغش التجاري، كبيع منتجات فاسدة ومضللة، والتلاعب بالوزن أو العلامات التجارية، والغش في المعاملات مثل الكذب في البيع والشراء، وإخفاء عيوب السلعة، والغش في النصيحة، حتى النصيحة أصبح فيها غش من يصدق؟!! «تقديم نصيحة غير صادقة»، ولا أحدد الدول لأن الضمير الميت منتشر في العالم كله إلاّ من رحم ربي. حمانا الله منه وأبعده عنا.
الضمير دائما مستتر تقديره صاحب الضمير وحده، فليتذكر ربه -عز وجل- ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب.
[email protected]



