كثير من الأعمال تبدأ صغيرة ثم مع التجربة والممارسة والاستشارات تكبر وتسهم أكثر في الناتج المحلي، والعناية بهذا النوع من الشركات له أهميته الكبيرة في بناء منظومة اقتصادية داعمة للاقتصاد الكلي، وقد نجحت العديد من الدول عبرها في تطوير وازدهار اقتصاداتها، وذلك ما نمضي فيه بخطى واثقة، ولله الحمد، فعلى مدى الأعوام القليلة الماضية سجلت المملكة أحد أسرع معدلات تأسيس الشركات الناشئة على المستوى العالمي، وذلك من خلال ارتفاع تسجيلات الشركات الجديدة بأكثر من 40% بين عامي 2019 - 2023.
وبلا شك فإن ذلك إنما تم نتيجة لتنظيمات اقتصادية تشمل برامج ومبادرات داعمة وحاضنة كان لها دورها وتأثيرها الفعّال في تطور نشاط هذه الشركات، ومن أبرز تلك البرامج كأس العالم لريادة الأعمال الذي جذب خلال هذا العام طلبات مشاركة من أكثر من مائة دولة، وذلك يكشف دور هذه البرامج والمبادرات في ترسيخ مكانة المملكة كوجهة متميزة وتنافسية للمؤسسين والمستثمرين والمواهب العالمية، وإلى جانب ذلك توجد منصات داعمة مهمة مثل «بيبان» و»مراس» التي تبرز الطموح الوطني على الصعيد العالمي.
وفي الواقع فإننا نشهد انفتاحاً استثمارياً هائلاً ونمواً كبيراً في الأعمال، وفي لغة الأرقام يوجد لدينا حالياً أكثر من مائة شركة نشطة في رأس المال الجريء والملكية الخاصة، بعد أن كان عددها أقل من ثلاثين شركة في 2018.
وفي الوقت نفسه، ارتفع نشاط الاستثمار المؤسسي بأكثر من 220% خلال ثلاثة أعوام، مع دعم مهم من مسرعات الأعمال المتخصصة في الصحة الرقمية، والتقنية المالية، والطاقة النظيفة، والتنقل، والذكاء الاصطناعي.
وفي ظل تواصل العمل لمواكبة أحدث الممارسات ومتطلبات العمل والتوسع الرقمي في بيئة الأعمال ورقمنة الإجراءات وتسهيلها فإن النمو يمضي على المسار الذي يحقق تطلعاتنا لإقتصاد أكثر مرونة في جذب الاستثمارات وتنويعها بما يقود في المحصلة إلى اقتصاد وطني تنافسي يمتلك الأدوات اللازمة للنمو والازدهار مهما اختلف حجم الاستثمارات.
[email protected]



