الهاتف والآيباد أصبحا البديل السحري للتربية. يبكي الطفل؟ أعطه الجهاز. يصرخ؟ أعطه الجهاز. لا يريد أن يلتزم بالروتين؟ أعطه الجهاز. وهكذا، أصبح الجوال والإيباد حلًا لكل أزمة، بلا تعب، بلا صبر، بلا تربية حقيقية.
الدراسات العلمية تقول بصراحة: الساعات الطويلة أمام الشاشة تؤخر اللغة، تقلل التفاعل الاجتماعي، وتزيد فرص العزلة والاكتئاب لدى الأطفال دون سن الخامسة. باختصار، نحن نصنع أطفالًا يعرفون التنقل بين التطبيقات والضغط على الأيقونات، لكنهم يجهلون كيف يلعبون، يتحدثون، أو يشعرون.
والأكثر سخرية هو المبرر الأبدي:
«يبكي إذا لم أعطه الجهاز!»
حقًا؟ البكاء كارثة؟ أم مجرد تعبير طبيعي عن المشاعر؟ تسليم الطفل جهازًا لإسكاته ليس تسهيلًا، إنه إهمال مقنع.
الأطفال يحتاجون أيادي تحضن، أعينًا تراقب، ووقتًا يُمنح بلا شروط. يحتاجون ضحكًا حقيقيًا، لعبًا حيًا، تفاعلًا بشريًا... لا شاشة مضيئة تبتلع سنواتهم في صمت.
ربما حان الوقت لـ قانون يحمي الأطفال دون سن الخامسة من الجوال والآيباد. ليس لتقييد الحرية، بل لحماية طفولة بدأت تختفي بين أصابعنا، ولجيل قد يكبر سريعًا جسديًا لكنه متأخر إنسانيًا.
في النهاية، الطفل لا يستحق أداة إسكات، ولا شاشة لتسلية لحظية.فالطفولة تُربّى عبر يد تمسك، صوت يهدئ، وحب حاضر بلا شروط... لا عبر تطبيقات وتحديثات.
[email protected]



