والموضوع الخليجي بطبعه أولوية لدينا، كما أنه هاجس إيجابي من باب التمكين، ولعل أثقل ملفاتنا الواعدة كدول خليجية شقيقة ومتجاورة هو الملف الاقتصادي والملف السياحي، وأخيراً الثقافي؛ فبعد وحدة المصير وقيمتها التي لم يدع «غزو الكويت» موقعا لها للتساؤل، وبعد اليقين بأهمية الجانب الأمني لدول الخليج العربية للمحافظة على استقرار المنطقة والذهاب بعيداً للمحافظة على أمن العالم واستقرار ونمو اقتصاده واستدامة طاقته، يبرز اليوم السؤال السياحي وموقعنا منه على خارطة العالم، كما يبرز السؤال الاقتصادي بعيدا عن النفط وأهميته التي تتسامى على السؤال، وأخيراً يُطل السؤال الثقافي بكامل ثقله ويتساءل عن رؤيتنا لمستقبله المؤثر على مختلف الأصعدة.
النجاح السعودي في تنمية السياحة وجذب العالم بأسره إلى المملكة تجربة تستحق الاستعراض والمشاركة مع الأشقاء الخليجيين، لكن السياحة في المنطقة، بوجه عام، أصبحت شديدة التشابه للدرجة التي قد تنتفي معها ميزة المنافسة، ومن الصعب اليوم التمييز بين هذه الدولة الشقيقة وتلك إلا من خلال باب الثقافة بتفاصيلها الدقيقة، وبهذا أرى فرصة عظيمة لدولنا الخليجية الشقيقة للخروج باتفاقيات تبحث مستقبل العمل السياحي والعمل الثقافي على أساس تشاركي وتنموي لا تنافسي بشكل مباشر.
نحن بانتظار قرارات هامة بانتهاء هذه القمة، وفي هذا الوقت المرتبط بأحداث جسيمة في المنطقة وتغييرات مصيرية كبيرة ومشهودة، فإن بحث فرص التمكين من باب التكامل الخليجي التنموي لن يجد باباً أرحب من السياحة والثقافة واقتصادهما الذي تُعطّله كثيرا الخطط المُغرقة في التنافس المباشر، وتساعده الرؤية الصادقة في فتح وتشريع آفاق التكامل والتعاون الإقليمي والدولي على مختلف الأصعدة.
[email protected]



