خلال الأيام الماضية، ظهر جدل جديد على مواقع التواصل حول منصة يستخدمها الغالبية لشراء منتجات رخيصة الثمن... لكن لا أحد منا يعرف ماذا يدور خلف ستار الأسعار الزهيدة لهذا المتجر الصيني الذي يبيع عبر الانترنت أزياء ومواد بأسعار تعتبر رخيصة مقارنة بغيره .
وقد تمحور الجدل على سلامة منتجات هذه الشركة، بعد تقرير عن هذا الموضوع.. وعلى خلاف ما حاول البعض ترويجه بأنها "حرب تجار"، فالحقيقة أن هذا ليس أول اتهام، ولا أول مرة تتعثر فيها الشركة أمام اختبارات السلامة.. نحن نرى أزمة متكررة، تكشف خللًا منهجي يهدد صحة المستهلكين وبيئتنا.
بعد صدور التقرير، أصدرت الشركة المعنية بيانًا على منصة اكس جاء فيه:
"سلامتكم أولويتنا... قمنا بإزالة المنتجات المذكورة من جميع منصاتنا عالميًا إلى حين استكمال التحقيق... نحن ملتزمون بالشفافية والمعايير الصارمة للسلامة."
ممكن البيان يبدو مطمئنا من الوهلة الأولى، إلا أن الخطوات التي تلتُه تقول شيئًا مغايرا تماما.
فقيام الشركة بسحب تلك المنتجات مباشرة، مع تمسكها بأنها "مطابقة للوائح الأوروبية"، يعد اعترافًا غير مباشر بأن هناك شيئًا يستحق القلق.
فلو كانت على يقين تام من سلامة منتجاتها... لكانت انتظرت نتائج التحقيق بدل اتخاذ خطوة بهذا الحجم وعلى مستوى عالمي.
الخطر الحقيقي ليس في اكتشاف مواد ضارة فصناعة الأقمشة عمومًا تواجه تحديات بيئية لكن الخطر هو تكرار الاكتشاف.
منذ عام 2022، وتكررًا في فحوصات أُجريت عام 2024، كشفت منظمات دولية وهيئات رقابية عن وجود مستويات غير مسموح بها من مواد كيميائية في بعض منتجات هذه المنصة، تتجاوز الحدود التي تفرضها التشريعات الصحية والبيئية حول العالم.
والسؤال هل نحن فعلا أمام معادلة رابحة حين ندفع سعراً أقل ؟
في الأخير نحن ببساطة ندفع ثمنًا رخيصًا.. ولكن التكلفة الحقيقية قد تُدفع لاحقًا من صحتنا.
وإذا كانت متجر التجزئة الصيني يتحدث عن "شفافية كاملة" و"معايير صارمة"، فهذه العبارات يجب أن تُترجم إلى رقابة استباقية قبل دخول المنتج لخطوط الإنتاج وليس بعد وقوع الأزمة وانتشارها إعلاميًا.
و أضيف أن المسؤولية هنا مشتركة: على الشركات، وعلى الجهات المعنية في الرقابة، وعلينا نحن كمستهلكين... أن نعيد النظر في ثمن ما نشتريه، وما الذي نسمح بملامسته لأجسادنا باستمرار.
دمتم بصحة



