كانت بعض الحسابات ولوقت طويل، تقدّم نفسها بكل ثقة على أنها سعودية، تكتب وتتحدّث بلهجة سعودية محكمة، وتدّعي أن همّها مصلحة الشعب والوطن، بينما كانت في الحقيقة تبث خطابًا مصطنعًا لزعزعة الداخل وبثّ الشك في مؤسسات الدولة.
وحين ظهرت خاصية كشف الموقع، سقطت الأقنعة، واتضح أن تلك الحسابات تُوجّه من الخارج. كانت الصدمة كبيرة لدى البعض، لكنها بالنسبة لآخرين لم تكن إلا توثيقًا لما شكّوا فيه منذ سنوات وهو أن ضجيج تلك الحسابات كان صناعة خارج الحدود.
ولأن الفضيحة كانت مكشوفة تمامًا بعد ظهور الدول التي هم فيها، حاولوا الالتفاف على الحقيقة، فلجؤوا إلى خيار الإخفاء الوحيد الذي تسمح به المنصّة وهو تحويل الموقع إلى قارة أو منطقة واسعة بدلًا من الدولة. وهكذا وجدنا موجة غريبة من الحسابات التي كانت تزعم أنها سعودية وأن موقعها في السعودية، تتحول فجأة - بعد انكشافها - إلى مواقع مثل غرب آسيا أو شمال أفريقيا أو أوروبا أو أمريكا الشمالية، في محاولة يائسة لإخفاء فضيحتها.
فالخطاب الذي كان يُقدَّم على أنه صوت محلي غاضب، اتضح بعد انكشاف المواقع أنه خطاب مستورد لا يمتّ للواقع بصلة. تساقطت اللهجة المصطنعة، واهتز المحتوى، وانكشف السياق بالكامل، ومع ظهور الموقع الحقيقي لأصحاب تلك الحسابات ظهر الغرض الفعلي وهو محاولة بثّ الفتنة بين الشعب السعودي.
وفي النهاية، لم تفعل الخاصية إلا شيئًا واحدًا:
كشفت المستور، وأكّدت أن ليس كل من يكتب «سعودي.. أو يتحدث بلهجة سعودية».. هو سعودي فعلاً.



