نعلم أن الفقد قدرٌ حتمي، له بداية مرتقبة ومفرحة، ونهاية صادمة ومؤلمة، إلا أن آثار الحزن لا تمحى بسهولة عمّن فقدوا أحبتهم.
أعرف شخصًا يصف لي بحزنه العميق ومشاعره الفيّاضة أنه لم يبكِ يومًا في حياته إلا مرتين، وكانت إحداهما عند وفاة والديه. وهذا إن دلّ على شيء، فإنما يدل على أن فقد الأم والأب كفيل بأن يقلب حياة الإنسان رأسًا على عقب، فيربكه، ويُنسيه كيف يمضي، ومن الصعب جدًا أن يعود إلى وضعه الطبيعي في عشية وضحاها.
من الغريب، حين خرج أحد الأطباء قائلاً إنه عندما توفيت والدته واصل عمله في اليوم التالي وكأن شيئًا لم يكن!
لو قال هذا الكلام شخص عادي، لتعرض للتوبيخ والانتقاد، ولكن صدوره من طبيب ذي علمٍ ودراسةٍ يجعل الأمر مؤسفًا بحق والديه اللذين رحلا إلى جوار ربهما.
ندرك أن الطبيب إنسان مثل غيره، يخطئ أحيانًا، ويخونه التعبير أحيانًا أخرى، لكن ليس إلى درجة التقليل من عِظَم فقدان الوالدين، وكأنهما مجرد عابرين في حياتنا! وبالمقابل لفت نظري قبل قترة، أن أحد الأشخاص حين نال شهادة الدكتوراه، وضعها تحت قدمي والدته تواضعًا منه، واعترافًا بفضلها فيما وصل إليه.
ختامًا:
الشهادات والمناصب، والإنجازات لا تعلو أيٌّ منها على مكانة الوالدين، أحياءً كانوا أم أمواتًا.
[email protected]



