هذه القناعة توصل إليها غير مراقب بعد سقوط الفاشر عاصمة أقليم دارفور في يد قوات الدعم السريع قبل أسابيع قليلة، وبعد خسارة الجيش لهذا الموقع الحيوي الهام والخسارة الكبيرة بطبيعة الحال للجيش في سباق متوالية القضاء على الخصم وإلا فلا. الجيش وظف وسائل إعلام الدولة السودانية التي يديرها، وتأتمر بأمر الجيش، وتدعم طروحاته لكي يزيد من جرعة الشيطنة لقوات الدعم السريع، وأضاف على ذلك التركيز على عرض مشاهد موجعة لنساء، وأطفال، وشيوخ يستغيثون، ويقولون بعبارات صريحة، و واضحة انهم فقدوا كل شيئ.
هذه الأساليب كثير ما تطرق، وتستثمر في الدول النامية، بما فيها دول العالم الثالث، حيث انها قد تكون مخرج، ومبرر ولو بشكل مؤقت لحالة الارتباك، وعدم القدرة على اتخاذ قرارات واعية، ومسؤولة في مواجهة الطرف الآخر، والأهم من ذلك ان من يستخدم هذه الأساليب يعلن فشل خططه وعجزه عن تحقيق ما يعد به، وهو إلحاق الهزيمة الكاملة بالطرف الآخر، وإزاحته عن المشهد العام.
واحدة من معظلات، ومخاطر هذا الأسلوب، أنه قصير الأثر، ومحدود الفعالية، بعبارة أخرى سريع الانكشاف للناس، وللمراقبين الذين يفهمون طبيعة الأمور، وطبيعة التكتيكات المستخدمة من قبل كل طرف، الغريب أنَّ هناك قنوات، وفضائيات إخبارية خصصت مساحة من نشرات أخبارها لعرض مأساة مرأة في الأبيض، أو معاناة أطفال فقدوا والديهم في مخيم نزوح هنا، أو هناك.
في تقدير أغلب المراقبين الجيش السوداني ليس بحاجة لاستخدام هذه الحيل، والتكتيكات، وربما كان الأجدر بقيادة الجيش استثمار العروض المبادرات الدولية والإقليمية التي تركز بشكل موضوعي، وعملي على وقف الصراع العبثي، واقتراح هدنة مؤقته، بأمل أن يُصار إلى تمديدها، والتوجه بنوايا سليمة لتأسيس حكم مدني يعيد الحياة للسودان وأهله، ويوقف دوامة الموت، والتهجير، والجوع، والمرض.
تقارير دولية تحدثت مؤخرا عن صعوبة في أفق الحل بين السودانيين، ورجح البعض ضرورة أن يكون هناك عمل دولي فاعل، وجاد يُفرض إذا لزم الأمر على أطراف الصراع، ويوقف الحرب، ويفتح أفق للإغاثة الإنسانية بشكلٍ عاجل.
في بعض التقارير حول هذا الموضوع كان هناك اسئلة عن كيفية، وطريقة هذا التحرك الدولي، وفي الحقيقة لم تتوفر رؤى دقيقة، أو تقريبية حول الموضوع، فالكل يترقب.
[email protected]



