النقطة هي علامة الترقيم التي تتوقف عندها الكلمات، فلديها قوة ثباتٍ عجيبة، فتفاصيل الابداع تصل إلى مرحلة توقف؛ لأن وضع شيءٍ آخر سيجعل الابداع مشتتًا لا يجد أرضًا يقف عليها، ولكن عندما تضع النقطة شعرها من الأعلى فتصبح الفاصلة فإنها ستمنح الفرصة لفتح طريقٍ جانبي، ويتمكن الابداع من فتح ممراتٍ تمر من خلالها الأفكار المتفتحة كأزهار الربيع، وهكذا حتى تصل إلى نهاية النص.
قد يحتاج الابداع إلى تعريف جزءٍ من أفكاره، فتحمل النقطة شقيقتها رأسيًا «:»، حتى يتمكن الابداع من ترجمة ما يريد وصفه، وتصبح الشفافية أكثر وضوحًا كالشمس المضيئة، وتصبر النقطة على حملها لشقيقتها على ظهرها؛ لتراقب تقدم الابداع في الهدف الذي يسعى إليه.
الشرح الصادق هو المصباح الذي يشعل شرارة التطور؛ فالمسير بغير هدى رغم وجود الابداع يعني تجاهل وجود ككيانٍ مستقل، ولأن الفاصلة لا تتمكن من تحقيق هدف الشرح، فكان واجب النقطة القوية على تضع شقيقتها على رأسها؛ لتعبر عن إصرار الابداع على الوصول إلى ما يريده مهما طال الزمن.
جدية التنفيذ هي جوهر الابداع، وجسدت النقطة صمودها عندما رفعت خطًا مستقيمًا عليها لتصبح علامة التعجب «!» بصمةً توثق ردة الفعل تجاه النتيجة الإبداعية، فليس جميع من يصفقون للإبداع هم أصدقاء؛ فمنهم أعداءٌ كارهون، حاسدون، فعلى الابداع توقع جميع ردود الفعل؛ فيجهز ردودًا مناسبة لها، أو يتجاهلها تمامًا، فتغدو الأصوات تتعالى، وقافلة الابداع تسير نحو المجد.
قرب الغروب وقف الابداع يتأمل كيف تعطي الشمس بعض أشعتها إلى القمر لتدعم وقوفه ليلًا؛ لينير ضد أعدائه من النجوم المحترقة بثقة.
[email protected]



