لا تزال بعض من الجهات الممولة تنظر إلى المبادرات الاجتماعية باعتبارها نشاط ثانوي أو خيار تكميلي ضمن برامج المسؤولية الاجتماعية وليس كمسار استثماري قادر على خلق قيمة طويلة المدى.. التركيز على العائد المالي السريع جعل المشاريع ذات الأثر الاجتماعي تقف على الهامش بدون أي إهتمام في وقت تحتاج فيه المجتمعات إلى دعم حقيقي يساهم في البناء لا المجاملة.
المشكلة الأساسية أن كثير من المستثمرين لا يزالون محصورين في عقلية «العائد المالي فقط»وفكرة أن الاستثمار الاجتماعي للمستقبل قد يعد ترفاً.. بينما الحقيقة أن أي مجتمع لا يستثمر في الإنسان، في الوعي، في جودة الحياة، سوف يقف في نفس المسار بدون أي تطوّر و يظل يدور في نفس الدائرة ! الاستثمار الاجتماعي هو بناء أرضية صلبة للمستقبل.
الاستثمار الاجتماعي ليس تبرع او مبادرة علاقات عامة بل هو رافعة تنموية، إن المبادرة بدعم مشروع يعزز الوعي الثقافي و الاجتماعي او حتى البيئي وكذلك يرفع مستوى التعليم. كما يمّكن الفئات الشابة والمجتمع أو يطور مجالات الصحة الوقائية يعني بناء قاعدة مجتمعية أقوى تقلل من التكاليف المستقبلية على المؤسسات وتفتح مسارات اقتصادية جديدة ، الأثر هنا لن يظهر خلال أسابيع أو شهور بل يتكوّن بشكل تراكمي على المدى المتوسط والطويل وهذا ما يجعل قيمته و أثرّه أعمق وأثبت.
التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من عقلية «المردود الفوري السريع» إلى رؤية أكثر نضجًا تعتبر الاستثمار الاجتماعي جزءًا من استراتيجية اقتصادية مستدامة، وعليه يحتاج الداعمين المعنيين إلى إدراك أن دعم المبادرات الاجتماعية ليس عبئًا ماليًا بل هو استثمار في الاستقرار المجتمعي وفي البيئة التي يعمل فيها القطاع الخاص نفسه وفي مستقبل قادر على توليد فرص أكبر للجميع.
المبادرات الاجتماعية موجودة والأفكار جاهزة ولكن ما ينقصها هو شريك مؤمن بقيمة الأثر يرى المستقبل أبعد من مؤشرات الربع المالي ويعتبر التنمية الاجتماعية جزءًا أصيلًا من منهجية النمو وليس نشاطًا جانبيًا .
[email protected]



