لي مع هذه العبارة وقفتان، الوقفة الاولى تتمحور حول أن الإنسان هو المسؤول عن وضع المطبات والمعاني التي قد تفجر الاتفاقيات بين الدول، وأنا هنا لا أُبرأ طرف آخر قد يكون وسوس للإنسان بالشر، فهذا وارد. الوقفة الثانية تتمحور حول البعد التاريخي للعبارة، وربما أصل العبارة حيث تؤكد بعض المصادر أنَّ هذه العبارة متحولة عن عبارة سابقة تقول: « أن الحق يكمن في التفاصيل» وتنسب غالباً لمصمم ومعماري ألماني شدد،هو لودفيغ فانس واهتم الرجل بالتفاصيل الدقيقة وأكّد على ضرورة ذلك لأي عمل متقن، وناجح. وبغض النظر عن دقة هذه المعلومات، وسخة المصادر التي يمكن أنْ تثبتها، أو تنفيها، أتفق على المستوى الخصي مع هذا التفسير؛ لإنه ببساطة يتناغم مع المفهوم الإسلامي للعمل والذي يحث على ضرورة الإتقان، والدقة والإخلاص. مما يوصلنا في النهاية إلى الاهتمام، والعناية بالتفاصيل عندما نصممها نحن، أو عندما نتفحصها في حال صُممت تلك التفاصيل خاصة في الاتفاقات، والمعاهدات من قبل الغير.
وتقول المصادر أن هذه العبارة تحولت إلى شكلها الحالي المعروف مع مطلع القرن العشرين وبشكل قد يكون حصري في ميدان المفاوضات والمعاهدات المعقدة. وفي زمننا الحال ينصرف معنى العبارة العام أن الاتفاقات العامة سهلة، وميسورة، لكن تنفيذها قد يتعثر، وربما يتوقف بسبب التفاصيل الصغيرة، والدقيقة. وكأنها توصية مضمونها أن النوايا الحسنة، والطيبة لا تكفي، ولا يعتمد عليها دائماً، بل يجب الحذر ومعالجة كل الجوانب السياسية، والدبلوماسية، والقانونية، والأمنية. وعودة لرأيي الشخصي من جديد، حيث أرى أن حُسن النوايا، مطلوب، وربما ظروري لتصميم وتنفيذ اعمالنا، وتعاملاتنا مع الغير، وفي نفس الوقت الدقة، والحذر، وتوضيح الجزئيات بشكل دقيق، ومفهوم، و واضح للجميع، أمرٌ في غاية الأهمية لتجنب أي عقبات، أو عثرات محتملة.وتبقى عملية الوقوع في شِراك، وخداع الآخرين أمرُ وارد دائماَ.
[email protected]



