وبالكشف عن حجم المشكلة، تبادر إلى ذهني العديد من التحليلات التي يجب طرحها للحوار اليوم، خصوصا وأن هذه الحسابات تدار حتى الآن من خارج الوطن، ومن المهم التوقف عن هذا النزف الهادر وتداعايته فورًا؛ والحاصل بما نعرفه من كوننا أبناء (صناعة الإعلام والعلاقات العامة) أن هذه الحسابات توكل مهمة إدارتها لوكالات تبدو ظاهريًا أنها داخل الوطن، ولكنها في الواقع مُجرد وسيط لتسليم هذه الحسابات إلى وكالات علاقات عامة وتسويق خارج حدود الوطن، فلا تستغرب لو اكتشفت أن هناك «إيجنسي» يدير حسابا مؤثرا من أوروبا أو آسيا أو حتى إفريقيا، ولهذا عواقبه الوخيمة التي يجب التحذير منها.
وبتسليم مهمة إعلامية وتوعوية واتصالية لوكالة علاقات عامة خارج أرض الوطن، مباركة -غير مقصودة- لتسريب اقتصاد الوطن، فهده العقود عادة لا تقل مدتها عن أعوام ثلاثة، وتبلغ القيمة السنوية لمثل هذه العقود ما لا يقل عن مليونين إلى ٣ ملايين ريال، وربما أكثر من ذلك بكثير.
وفي الوقت الذي تعاني فيه مؤسسات علاقات عامة سعودية (متوسطة وصغيرة) من انعدام فرصتها في التنافس والفوز بعقود تشغيل حسابات سوشال لمؤسسات هامة، والشكوى الدائمة من استئثار بعض السماسرة أو القراصنة بالفوز بهذه العقود وتمريرها للتشغيل من خارج الوطن، انعدمت فرص كبيرة للتوظيف، وتلاشت فرص ذهبية تعزيز المحتوى المحلي، وارتفعت المخاطر في جانب البيانات والجانب السيبراني إلى أعلى المعدلات.
الكشف الأخير لمنصة X عن حجم المشكلة وتوضيح موقع تشغيل الحسابات، يدفع للتدخل فوراً والعمل العاجل لتصويب الأوضاع، فبلدنا محط أنظار العالم، وسمعتنا أولويّة لا تنازل عن صونها، ومن المهم إعادة ميزة التشغيل إلى الداخل واستبعاد الوسطاء الذين ثبت تسليمهم لحسابات هامة إلى وكالات علاقات عامة خارج أرض الوطن مع وضعهم في قوائم سوداء لمنعهم من التنافس في السوق، بما يكفل وقفا فوريا وفاعلا للنزيف ويحد من فرص اتساع دائرة المخاطر الجسيمة على مختلف الأصعدة.



