بالإضافة، إن آراءنا الشخصية ممكن لم تمحص عمليا، ولا بطرق العلمية المعتمدة والرسمية، وهي تحتاج قبل نشرها أو التحدث بها عبر وسائل التواصل الاجتماعي المراجعة العلمية الدقيقة والشاملة. فليس من حكمة أن تأتي برأي شخصي غريب من خلال تجاربك الشخصية وتعرضه على عامة الناس، وأيضا ليس كل الناس سيعي بالضبط ما تعني، فكل عقل له طريقته المتباينة في فهم الأمور والاستيعاب. فحتى في العلوم الفيزيائية المتخصصة مثل «فيزياء الكم» ولو تحدثت بها إلى أحد لقال لك متعجبا: أين عقلك؟! لأن العقل البشري يصعب عليه أن يفهم ويتصور عالم ما دون الذرة، لأنه في الغالب لا يخضع للمنطق، بل يخضع للتجارب والمعادلات.
وقس على ذلك بعض المسائل في تخصصات المختلفة، فهناك أمور يتحدث بها أهل التخصص والأكاديميون فيما بينهم، لأنهم يعلمون أن العقل الجماعي أو العقل الجماهيري قد يفسرها خطأ أو يبني عليها مسائل أخري لا يصلح فيها القياس. ولذلك مثلا ينصحون المريض ألا يصرف نفس الدواء إذا جاءته نفس الأعراض، إلا بعد استشارة الطبيب، لأن القياس هنا قد يترتب عليه ضرر فادح!!
الأمر الآخر الهام، والذي لا بد أن يرعيه أهل التخصص في أي علم كان، هو مبدأ: ليس كل ما يعرف يقال؟! وقد صدق علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حين قال: «حَدِّثُوا النَّاسَ، بما يَعْرِفُونَ أتُحِبُّونَ أنْ يُكَذَّبَ، اللَّهُ ورَسولُهُ». وصدق أيضا عبدالله ابن مسعود -رضي الله عنه- حين قالَ: «ما أنْتَ بمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ، إلَّا كانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَة».
ونقطة أخرى لا بد من الإشارة إليها، وهي أنك حين تتحدث في أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي حتى لو كان مع المقربين أو الأصدقاء، فاعلم أنه لا يوجد شيء اسمه خاص على مواقع التواصل الاجتماعي!! لأننا بشر وقد نخطئ أو نغضب أو نزعل، فينتشر المقطع المرئي أو المسموع أو المكتوب بقصد أو دون قصد. فالغفلة والخطأ هي جِبلة في الإنسان. ولذلك يقال سمي إنسان من كثرة النسيان!
وهنا آمل من المشاهير المهنيين من أهل التخصصات المختلفة أن يتأنوا قبل التصريح بأمور خاصة أو صادمة، بل حتى تجربتك الشخصية احتفظ بها لنفسك، واطرح الرأي العام العلمي المعتمد رسميا، لأنك من أهل التخصص. أم رأيك الشخصي، فيمكن أن تطرحه مع متخصصين في مجالك للمناقشة والمراجعة والتنقيح، وليس للنشر.
أضف إلى ما سبق، من المعروف أن وسائل التواصل الاجتماعي تبحث عن الغريب والعجيب والنادر من أجل سرعة الانتشار وجذب المشاهدات وغيرها.
ولعلي أنبه إلى أن ما يُقال على وسائل التواصل الاجتماعي الأصل فيه أنه غير صحيح أو نشك فيه حتى يثبت العكس، إلا أن يكون الخبر أو المعلومة من مصدر موثوق ورسمي.
[email protected]


