ومن تابع في هذه الأيام مسلسل المرسى. سيجد نموذجاً واضحاً لذلك الواقع؛ رجل أحبّ امرأةً أخرى، وبعد أن غرق في دوامة المشكلات مع زوجته السابقة، بسبب الغيرة والقهر، قرّر أن يُطلّقها. لكنه لم يتركها وشأنها، بل ظلّ يلاحقها، يراقب حياتها، ويتتبع تفاصيلها في كل صغيرةٍ وكبيرة!
ولعلّ أكثر ما فاجأ هذا الرجل بعد الانفصال، أنه رأى زوجته السابقة تنهض بقوةٍ وثبات، تقوم بواجبها تجاه أبنائها وأبنائه في التربية، وتسعى وتعمل من أجلهم بكل صلابةٍ وإصرار. لم تنكسر، ولم تنهزم، بل واجهت الواقع بحكمةٍ وصبرٍ وجلَد.
وهنا نتلقّى درساً بالغ العمق: بعض الرجال يظنون أن حياة المرأة تنتهي بعد الانفصال، لكنهم يُصابون بالجنون حين يرونها تتعافى وتزدهر من بعدهم، وكأنّ نجاحها يُعرّي فشلهم، وقوّتها تُذكّرهم بضعفهم الداخلي.
الشاهد من القصة باختصار: بدل أن يتركها تعيش حياتها بسلام، يظلّ الرجل يراقب شريكته السابقة حتى يجد فرصةً لتدميرها من جديد، لا حبّاً فيها ولا شوقاً لها، بل رغبةً في السيطرة والتسلّط، حتى لا يلومه المجتمع أو ينتقص من مكانته أمام الآخرين.
ختاماً:
يقول لها بلسان الحال: لا أريدك، ولكن لا تظني أني سأدعكِ تعيشين حياتك بسلام، فسأظل ألاحقك، أراقبك، حتى أرى إن كنتِ ستنجحين بعدي أم تفشلين، لأقنع نفسي أن فشلكِ امتدادٌ لوجودي.
[email protected]



