يكتب تغريدة يعلم تمامًا أنها ستشعل التعليقات، ثم حين تأتيه النيران من كل صوب، يرفع راية التعبير عن الرأي ويشتكي من «الهجوم».
إنه لا يريد أن يُفهم، بل أن يُهاجَم. لأن الهجوم اليوم يعني «وصول»، والجدل يعني «شهرة»، والضجيج صار مقياسًا للنجاح.
بعض الكتّاب لا يكتبون برغبة في التغيير، بل برغبة في الظهور.
إنهم لا يؤمنون بما يكتبون، بل بما يفعله نصّهم في الآخرين.
يرمون الكلمات مثل قنابل، ثم يقفون متفرجين على عدد الانفجارات.
وحين تشتعل التعليقات غضبًا، يكتبون منشورًا عاطفيًا:
«يا جماعة أنا فقط عبّرت عن رأيي».
المفارقة أن أكثر من يصرخون بالحرية، لا يحتملون رأيًا مخالفًا لهم.
هم لا يريدون النقاش، بل يريدون جمهورًا يصفّق.
وحين لا يجدون التصفيق، يبدأ النواح.
يشتكون من التنمّر، بينما هم أول من بدأ بالاستفزاز.
في عالم السوشيال ميديا، لم يعد «المحتوى» هو المهم، بل «الترند».
الكاتب الذي لا يُهاجَم يشعر أنه غير موجود، فيصنع عاصفة بنفسه.
وكلما ازداد الهجوم، ازدادت القيمة السوقية لحسابه.
إنه زمن «المستفز المظلوم»تستفز الناس عمدًا، ثم تقول: أنقذوني من الكراهية!
وفي النهاية، الكل يضحك: الكاتب استفز، الجمهور انفعل، ونحن.. نتفرج على مسرح السخرية اليومية، حيث كل من يستفز الآخرين.. تجده هو أول من يهتم ويراقب غضب الآخرين من مكانه المريح خلف شاشة الهاتف.
[email protected]



