عداتي لهم فضلٌ علي ومنّة ٌ فلا أبعدَ الرحمن عني الأعاديا
هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا
وعندما نقرأ سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم نجد أن العدو الحقيقي كان سبباً من أسباب انتقال قبائل من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام، فقد مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعقبة منى، فسمع أصوات رجال يتكلمون فعمدهم حتى لحقهم، وكانوا ستة نفر من شباب يثرب كلهم من الخزرج، وهم :أسعد بن زُرَارة وعوف بن الحارث من بني النجار، ورافع بن مالك بن العَجْلان من بني زُرَيْق، وقُطْبَة بن عامر بن حديدة من بني سلمة، وعُقْبَة بن عامر بن نابي من بني حَرَام بن كعب، وجابر بن عبد الله بن رِئاب من بني عبيد بن غَنْم، وكان هؤلاء الشباب يسمعون من يهود المدينة إذا حدثت مشكلة أن نبياً سيُبعث في هذا الزمان، وأنهم سيخرجون معه فيقاتلون العرب ويقتلونهم قتْل عادٍ وإرم. لقد كانت كلمات العدو التهديدية مقدمة لتهيئة قلوبهم للحق.
فلما استوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الشباب، قال لهم: «من أنتم؟»
قالوا: نفرٌ من الخزرج.
قال صلى الله عليه وآله وسلم: «من موالى اليهود؟» أي حلفائهم.
قالوا: نعم.
قال صلى الله عليه وآله وسلم بأسلوبه الراقي: «أفلا تجلسون أكلمكم؟»
قال الشباب: بلى.
فجلسوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فشرح لهم حقيقة الإسلام ودعوته، ودعاهم إلى الله عز وجل، وتلا عليهم القرآن.
فقال بعضهم لبعض: تعلمون والله يا قوم، إنه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه، فأسرعوا إلى إجابة دعوته، وأسلموا، فكانوا خيراً لقومهم.
عندما نفهم سنن الحياة، نُدرك أن العداوات ليست نهاية الطريق، بل قد تكون بدايته، فالفرصة قد تولد من رحم الخصومة، كما وُلِد نور يثرب من كلمات اليهود التي أرادوا بها تخويف العرب.
فلا تُشغل قلبك بعدوٍّ، ولا تُعطِّل طموحك بخوف، فالطريق يُفتَح لمن يسير... لا لمن ينشغل فيتوقف أو يتأخر.
[email protected]



