يقول ذاك المتجذر بمفردات المنطقة إنه عجز أن يجد تفسيرا لمفردة «الرّجّال» بتشديد الراء والجيم ، حيث وجد أنها تُستعمل بكثرة للمذكّر والمؤنّث والحيوان والجماد.
يقولون مثلا :
هات الرّجّال، وين الرجّال، لا تنس الرجّال إلى آخره. ويقصد المتحدّث عدم الإفصاح عن المادة أو ربما إخفاء الموضوع عن السامعين.
سنجد، قل وجدنا، أن اللهجات المحلية بدأت تتضاءل، ولن نعرف المتحدث من لهجته كما تعودنا عليه في الماضي.
اتساع دائرة التواصل البري ثم الجوي أدى دوره. ثم الوسائل العصرية من هواتف وتلفاز وضع مفعوله، بحتميّة وإصرار. كانت لهجة الحجاز للمتمدنين فقط. وكان أهل القرى والواحات عند بدايات اكتشاف البترول يحاكون الأمريكيين بلهجة الحجاز، على اعتبار أنها - في مفهومهم - ستؤدي الغرض.
مستعذبوا لهجة القصيم، أو من أرادوا تمييز القصيمي عن غيره عليهم ملاحظة القواعد الآتية، مع حفظ «الترنيم» و«التنغيم»..!
الأول: حذف الألف بعد «ها» التي هي ضمير المؤنثة المفردة الغائبة ثم الوقوف على الهاء بالسكون في جميع الأحوال.
فيقولون في «كتابها وثوبها أو مالها وولدها أو أبوها»:
كتابَه. ثوبَه، ولدَه، إبْوهْ بإسكان الهاء فيها جميعاً.
الثاني: ضم ما قبل ضمير المفرد والغائب، فيقولون في كتابه وماله وعلمه مثلاً: كتابُه، مالُه، علمُه بضم الباء واللام والميم الواقعات قبل الهاء.
الثالث: حذف ياء المتكلم والوقوف على نون الوقاية التي قبلها بالسكون فيقولون في مني: مِنْ، وعني: عَنْ بإسكان النون فيهما مع التشديد كما يقولون في ضربني وأخذني: ضربَن. وأخذَن.
بهذه الطريقة الدقيقة أوضح الأستاذ محمد العبودي الوسيلة التي يتمكن بها السامع تمييز القصيمي عن غيره . عدا منطقة حائل حيث تشاركهم في الأول والثاني. «المعجم الجغرافي للعبودي». ولا جدال في صحة ما ذهب إليه المؤلف في معجمه الذي صدر في العام 1399هـ، لكن المتتبع لأحوال اللهجات في البلاد السعودية سيجد ان جيل العصر الحديث قد تبنى ضرباً من العلامات النطقية وحركات النبرات الصوتية واللفظية تجعله يجتمع مع غيره من سكان المنطقة. وشخصيا أسميها «مصطلحات الـ .. إف إم» -F.M-.وتأتيني رسائل إلكترونية ظريفة.. بعضها يستعذب اللهجة، والبعض الآخر لا يستعذبها. وما دام الأمر هكذا فأقول: لولا اختلاف الأذواق.. لبارت السلع.
[email protected]



