المعنى العام الذي كان يصل الناس يوحي أن التكية مكان يأخذ منهم الأشخاص أشياء بدون مقابل ومع تزايد الصراعات في منطقتنا وخاصة في السودان وفي فلسطين مؤخرا أصبحت تتكرر كلمة التكية وفي آخر الأخبار التي ذكرتنى بهذه الكلمة خبر قادم من السودان يقول أن هناك خطر بوقف عدد من التكايا عن أعمالها مما سيزيد من سوء الحالة الصحية والغذائية للناس هذا الموضوع جعلني أعود للبحث عن كلمة تكية وعرفت أن أصل الكلمة تركي عثماني وتعني بشكل دقيق المكان الذي يقدم فيه الطعام المجاني والمأوى للغرباء وقد تقام فيه بعض الدروس الدينية خاصة لاتباع الطرق الصوفية، وتقول المصادر أن التكايا وهي جمع تكية عرفت في وقت متقدم من الفترة العثمانية في الديار المصرية كما عرفت في الشام في سوريا ولبنان وفلسطين وأيضا في العراق وعرفت أشكال مشابهة لها في نفس الفترة في بعض مناطق المغرب العربي بأسماء أخرى مثل الخوانات والزوايا.
ظروف الحرب في غزة التي استمرت لما يقرب من عامين واستخدم العدو الصهيوني الجوع كسلاح ضد الفلسطينيين أعاد الموضوع إلى الواجهة لكثير من الناس، وتقول الأخبار أن اغلب الفلسطينيين في غزة على وجه الخصوص كانوا يتناولون وجبة واحدة من التكايا التي انتشرت والتي كانت تقدم ماتيسر من الطعام ولكنه كان يشكل حاجة ماسة للناس الذين أكلوا في مرحلة من المراحل أوراق الشجر. وفي البلاد السودانية وقد استمرت الحرب الأهلية بين قوات الدعم السريع لما يقرب من عامين ونصف انتشرت التكايا وكانت حلا للجوع الذي مزق أحشاء الأطفال والنساء في اكثر من مكان في السودان.
قصة التكية فيها المحزن وفيها المفرح المحزن أن تصل المجتمعات العربية إلى البحث عن الطعام المجاني والذي يكاد يسد الرق والسبب الحروب وغياب العدالة الدولية والجانب المفرح هو أن هذه الأمة لا يزال فيها من يفكر في الآخرين ويمد لهم يد المساعدة وإن كان تلك المساعدة تأتي في أقل صورها. ومن أشهر التكايا التي عرفت في المنطقة العربية تكية محمد علي في مصر وكانت كما تقول المصادر مكانا يأمه الفقراء وأبناء السبيل إما لتناول الطعام أو طلباً للراحة.
[email protected]



