وكثيرون يظنون أن العطاء ينقص مما لديهم، أو أنه قد يضعف حضورهم في محيط العمل أو الأسرة، بينما الحقيقة أن العطاء يرفع صاحبه ويزيده تقديراً وهيبة، فالعطاء لا يُضعف، بل يُنمّي؛ لا يُفقر، بل يُغني، في الأسرة ينبغي ألا نحصر العطاء في الأب أو الأم فحسب، بل يجب أن يتبادل الأبناء أيضاً هذا السلوك الراقي فيما بينهم. فحين يهدي الابن لأمه لحظة اهتمام، أو يسمع والده بمحبة، أو يساند أخاه أو أخته في محنته، فإن هذه المواقف الصغيرة تترك أثرا طيبا في قلوب الجميع وتثمر روابط أقوى ومحبة أعمق، والعطاء في الأسرة ليس واجبا شكليا بل هو سلوك نابع من الامتنان واعتراف بالفضل، وإحساس بالمسؤولية تجاه من نحب.
في العمل تتجلى قيمة العطاء في المبادرة والمساندة والصدق في الأداء، فالموظف الذي يعطي زملاءه من علمه وخبرته لا يخسر شيئاً، بل يكسب احترامهم وثقتهم، ويصبح قدوة في بيئة عمل صحية تقدر التعاون أكثر من التنافس غير النزيه، والعطاء في المهنة لا يعني التهاون في الحقوق أو التفريط بالوقت، بل يعني أن تبذل جهدك بإخلاص، وتفرح بنجاح الآخرين كما تفرح بنجاحك، فالنجاح الحقيقي هو أن تنجح مع الفريق لا فوقه، والعطاء مهارة تتعلم فعلّموا أبناءكم ودربوهم عليها مثل أي مهارة في الحياة، درّبوهم على مشاركة ألعابهم.
كل فعلٍ صغير في العطاء يخلق فارقا كبيراً في مستقبلهم الإنساني، والجميل في العطاء أنه لا يحتاج إلى ثروة، بل إلى قلبٍ واسع، العطاء أن تبتسم لمن ضاق صدره، أن تنصت لمن لا يجد من يسمعه وأن تشارك وقتك وجهدك دون انتظار مقابل، ومن المهم أن نتذكر أن من يعطي اليوم، سيُعطى غداً أضعاف ما قدم، فالعطاء قانون إلهي يسري في الحياة، يبارك الله به عمركم ورزقكم وعلاقاتكم، فتعلموا العطاء وتدرّبوا عليه، ليصبح جزءاً من طبيعتكم، فبه تزهر القلوب وتستقيم المجتمعات، وتبنى الأوطان.
[email protected]



