كما تغيرت آليات ثقافتها وباتت مستوردة وتداخلت مع غيرها من ثقافات. واختلفت معها كزي، الا ان تظل عباءة الرأس النسائية المعروفة بالدفة رمزا للأناقة بأصول حياكة ترجع إلى ما قبل عصر النبوة. كما لا يزال بعض النساء يرتديها بصورة عامة دون تغير في ملامحها الأصلية عند الخروج من المنزل ودون زخرفة واضحة، وهي العباءة اليومية التي نراه على الدوام في بعض قرى المنطقة الشرقية والتي هي جزء من تراث وثقافة المنطقة.
والعباءة المعروفة بالدفة هي البشت النسائي بالقديم ولها طريقة خاصة لخياطتها ونمط مميز في زينتها. وكانت في زمنها هي الزي المعتاد للارتداء النساء عند الخروج من المنزل. وما كان يميزها أن كان بعضها يستخدم في المناسبات كالزواج والاحتفالات الخاصة حيث تزينت بأنماط فريدة تعبر عن مكانة صاحبها، وهي أيضا ليست بعيدة في صناعتها عما نراه اليوم في البشوت الرجالية من زخارف متنوعة. وكانت ترتديها المرأة المتزوجة بدلا من الثوب الأبيض الذي انتشر في بلادنا وكذلك هي للإهداء وتستعمل في المناسبات الخاصة والعامة. وهناك صورا قديمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعبر عن إهداءات أو من أردية نسائية منتشرة في الزمن القديم. كما عرفت كمثال لغيرها من دول الخليج العرب كما في دولة الكويت ومملكة البحرين وغيرها من دول الخليج العربي. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة أسموها على أحد نمطها الأحسائي بالسويعية، وعرفوها في السادة، والقيطان والمطرزة. فالسادة كانت لديهم تستخدم للإستعمال اليومي، والقيطان للمناسبات البسيطة، أما المطرزة كما عرفوها تلبس وقت المناسبات الكبيرة والحفلات.
إلا أن غالبها هو نماذج أحسائية بزينتها وتطريزها ونمطها وطرق استعمالها كدفة نسائية مخرجها الأحساء، ونعتقد أن شاعت هذه الأنواع من الأزياء النسائية مع انتقال صناعتها وصناعها من الأحساء واستيرادها من موطنها الأصل وغلب الاسم على الكل.
وتمثل مهنة صناعة وحياكة البشوت الأحسائية بنمطيها الرجالي والنسائي وهي الأشهر على مستوى العالم أحد أهم عناصر التراث المحلي، وتتم حياكتها يدوياً غالبا وبدقة عالية، وتصنع الدفة النسائية من خيوط الحرير أو قماش من الصوف وتطرز بخيوط الذهب والفضة أو الزري المطعم كمظهر عام وحسب تصميمها. وتسعى حاليا جمعية الآثار والتراث َبالمنطقة الشرقية إلى إعادة إحياء هذا التراث للمحافظة على هذا النمط من التراث المندثر.
ولا يزال البشت بالعموم رمزًا عربيًا يباع في الأسواق ويمثل ارتداؤه تعبيرًا عن المحافظة على التراث وتأصيلا له، وفي ذلك أصدر عدد من دول الخليج العربي مراسيم حكومية تقضي في مفادها للحفاظ على الهوية الوطنية والتي منها المملكة العربية السعودية والتي تقضي بضرورة إرتداء الزي الرسمي للرجال الممثل في البشت بالمناسبات الرسمية. وتظل الدفة النسائية كما في عباءة الرأس عنصراً مهماً في حياة الكثير من النساء وتأتي لتعكس الثقافة المحلية كأحد رموز الهوية الوطنية الاجتماعية.
وأترككم مع أبيات تراثية قيلت في أحد أنماطها وهو الماهود والذي كان يتشد في مناسبات الزرا لعلكم تسعدون به وتذكروا ولو شيئ من تراثنا الخالد: يا هية يا لابس الماهود.. باللي سبا مهجتي ودة أسهرتني والعباد رقود.. عقب الرخا صرت في شدة.
[email protected]


