بعد ثلاث سنوات على انطلاق التشريع الأسترالي، تغيرت مواقف شركات التقنية تدريجياً على النحو الاتي:
«جوجل» اختارت التفاوض المباشر مع المؤسسات الإعلامية لتفادي التحكيم الإجباري أو التدخل الحكومي.
«ميتا» عارضت التشريع في البداية وأوقفت عرض الأخبار لفترة وجيزة، لكنها عادت وأبرمت اتفاقات مع جهات إعلامية كبرى.
« آبل» تبنّت مقاربة أقل صدامية عبر تطوير خدمات الأخبار المدفوعة والدخول في شراكات تجارية مع بعض الناشرين.
« تيك توك» بدأت تتعامل بحذر مع الملف، خصوصاً مع تزايد الضغوط التشريعية في أوروبا وكندا لتقنين استخدام المحتوى الإخباري على المنصات الاجتماعية.
ورغم النجاح اللافت، تتجه أستراليا العام الحالي إلى تحديث تشريعها من خلال حافز التفاوض على الأخبار، وهو آلية تشجع المنصات على إبرام اتفاقات طوعية مع الوسائل الإخبارية قبل أن تُجبر على ذلك عبر التحكيم.
صحيح أن الصحف ووسائل الإعلام المحلية في كل العالم تواجه ضغوطاً مالية وتشغيلية متزايدة، إلا أنني أرى دراسة التجربة الأسترالية بجدية، وذلك لأن وسائل إعلامها الإخبارية بشكل عام غير مؤثرة في المشهد الإعلامي الإقليمي والعالمي.
ورأيي أن جزء مهم من أزمة الصحف هي أزمة تشريعية، وعلى الجهات المعنية بدول المنطقة مسؤولية البناء على النموذج الاسترالي من أجل تطوير أطر تنظيمية تعيد الحياة للمؤسسات الإخبارية الوطنية، ويمكن أن تعيد لها التوازن مع المنصات الرقمية.
[email protected]



