نعم قد يحتاج الانسان إلى مساعدة من حولة خاصة في مراحلة العمرية المبكرة حين يكون صغيراً في السن وقليل الخبره وربما ضعيف البنية.. ولكن مع مرور الوقت يفترض أن يكتسب مهارات الاعتداد على النفس ليكون قادراً على مواجهة تغيرات الحياة وتحدياتها التي تتغير وتتسارع جيلاً بعد جيل. هذا في الظروف الطبيعية، كما ان هناك ظروفا قاسية قد تطرأ على الإنسان ليجد نفسه يتيماً أو مغترباًُ في سن مبكرة وفي هذه الحال كان من الأولى أن يكتسب مهارات الاعتماد على النفس ليتمكن من المضي قدماً في هذه الحياة.
الاعتماد على النفس هو قدرة الفرد على إدارة شؤونه الخاصة دون حاجة دائمة لمساعدة الغير، سواء في أمور حياته الشخصية أو المهنية أو الاجتماعية. ويُعتبر هذا المفهوم من المبادئ التي تُسهم في بناء شخصية مستقلة، تُحسن التفكير، وتتحمّل نتائج أفعالها.
إن لذة الوصول إلى الشيء لا تكمن في امتلاكه، بل في الجهد المبذول من أجل تحقيقه فقيمة الشيء تُقاس بقدر التعب الذي بُذل في سبيله، لا بمدى سهولة نيله.
فالاتكالية تفقد الإنسان كثيرا من المهارات كالقدرة على التفكير واستخدام عقله وتطوير علاقاته وقدراته ومسؤولية تحمل تبعات قراراته، كما أنه قد يصبح عبئا على الآخرين مما يؤثر على علاقته بمن حوله.
مساعدة الآخرين أمر جميل ونؤجر عليه، لكن أن تعويدهم على الاتكالية يُفقد المساعدة قيمتها، ويمنعهم من التطور والاعتماد على أنفسهم.
في عالم يتغير باستمرار وتكثر فيه التحديات، يصبح الاعتماد على النفس ضرورة وليس مجرد خيار. فالفرد الذي يثق بقدراته، ويسعى لتطوير نفسه، ويعتمد على ذاته، يكون أكثر قدرة على تحقيق أهدافه وبناء مستقبل مشرق. لذا، علينا جميعًا أن نُربي في أنفسنا وأبنائنا روح الاعتماد على النفس، لأنها السبيل إلى الحياة الحقيقية والنجاح المستدام.
[email protected]



