لكن للأسف، وبينما يعيش الشارع الرياضي حالة من الفرح والاعتزاز، تطفو على السطح ظاهرة مؤسفة في بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل، خصوصًا عبر منصة «إكس»، حيث يظهر من يصفون أنفسهم بالإعلاميين وهم يمارسون النقد وفق ألوان الأندية لا وفق معايير المهنية والإنصاف. نرى من يقلل من إنجاز لاعب لأنه لا ينتمي إلى ناديه المفضل، أو من يهاجم آخر فقط لأن الجماهير التي لا يطيقها تشجعه، بل وصل الأمر بالبعض إلى الإسقاط والتهجم بألفاظ لا تليق لا بالرياضة ولا بالوطن الذي يمثلونه أمام العالم.
هذه الفوضى الإعلامية تضعنا أمام مسؤولية حقيقية تستدعي من وزارة الإعلام ووزارة الرياضة اتخاذ موقف واضح وحازم، بوضع ضوابط رادعة ومتابعة صارمة لكل من يتجاوز حدود النقد المهني إلى المساس بكرامة اللاعبين أو تشويه صورة المنتخب. فالنقد البنّاء حق مشروع، أما الإساءة فليست حرية، بل انحدار يسيء للوطن قبل أن يسيء للاعب.
الإعلامي الرياضي يجب أن يكون شريكًا في صناعة الإنجاز لا معولًا لهدمه، وأن يترفع عن التعصب الضيق الذي يضر أكثر مما ينفع. فالوطنية لا تُقاس بالميول، والمهنية لا تُختزل في الدفاع عن نادٍ، بل في دعم المنتخب الذي يمثل الجميع دون استثناء.
وفي ختام هذه الفرحة، لا يسعنا إلا أن نتمنى لقائد الأخضر سالم الدوسري التوفيق في مشواره نحو الفوز بجائزة أفضل لاعب في آسيا للمرة الثانية في مسيرته ، تكريمًا لتلك المسيرة المضيئة وإنجازاته التي يشهد بها الجميع، ولا ينكرها إلا من غلب عليه التعصب لا الحقيقة. ففوزه سيكون تتويجًا لجهوده الشخصية، وإضافة ثمينة لتاريخ الكرة السعودية التي تستحق دائمًا أن تكون في المقدمة.



