إلى متى ونحن نهرب مما يجب أن نفعله هروب المتخاذل الكسلان! إلى متى ونحن أسرى في شباك التأجيل؟ نهايك عما يخلفه ذلك من شعورٍ ثقيل يُدعى الندم، ذلك الشعور الذي يطرق القلب والعقل متأخرًا، لنلتفت حينها خلفنا فنجد أن أحلامًا كبيرة قد تبعثرت في دهاليز التسويف والمماطلة، ونزداد حسرةً حين نعي أن الوقت الذي مضى لن يعود، لنجد أنفسنا محاصرين بفرصٍ ضاعت، وأحلامٍ تبعثرت، وأمانٍ ذبلت، وهنا ندرك أن وهم الراحة الذي يمنحه التسويف ماهو إلا فخٌ نُصب بإحكام لسرقة أوقاتنا الثمينة، لأن الراحة الحقيقية لا تنُال إلا ببذلٍ حثيث وعملٍ متواصل وإن كان قليلاً؛ فقليلٌ مستمر خيرٌ من كثير منقطع.
ولعل أفضل ما يُبرهن ذلك هي الإنجازات الكبيرة التي لو تأملناها لوجدنها كانت أجزاءً صغيرة ولكنها استمرّت طويلاً حتى اكتملت الصورة وتوجت بإبهار، تلك النجاحات لم يتنازل أصحابها عنها، ولم ينتظروا «لحظة مثالية» للبدء فيها، كانت جميع أوقاتهم هي الوقت المناسب. لذا، فإننا إذا ما أردنا أن نغلب ذلك التأجيل علينا مواجهته بشراسةٍ كمواجهة العدو في المعركة، ننظم الوقت ونرتب الخطوات، نضع الأهم فالمهم؛ حتى لا تُجدولنا الملهيات، نُقدم بعزمٍ وثبات، ونطلب من المولى سبحانه التوفيق والسداد، عندها لن ننتصر وحسب، بل سنذهب إلى أبعد مدى.
وتأكد أن التسويف ينهب وقتك بصمت، بينما العمل يبني مجدك بذات الصمت، وشتان ما بين هذا وذاك، وتذكر أن كل بداية مهما صغرت تحمل في طياتها قوة التغيير وعظيم التأثير، وأنت من يملك القرار.
[email protected]



