وتلوث الهواء تعتبره هيئة الأمم أخطر تهديدٍ بيئي لصحة الإنسان في العصر الحالي. وهذه الظاهرة بدأت في القرن التاسع عشر الميلادي في عصر «الثورة الصناعية»، وظلت المعضلة تتفاقم حتى أطلق علماء البيئة صحيات ونداءات دولية في منتصف القرن العشرين من أجل المحافظة على نقاوة الهواء لأمنا الأرض.
نتحدث عن هذا الموضوع لأن «7» سبتمبر من الشهر الحالي يوافق «اليوم الدولي لنقاوة الهواء من أجل سماء زرقاء». والقضية فعلا خطيرة لأن الأرقام تؤكد ذلك، فبحسب هيئة الأمم: «إن تلوث الهواء هو التهديد البيئي الأكبر لصحة الإنسان، وأحد أبرز أسباب الوفاة والمرض القابلة للتفادي عالميا. ويُعزى إليه، في عام «2016م»، نحو «6.5» ملايين وفاة مبكرة في شتى أنحاء العالم، ناجمة عن تلوث الهواء في الأماكن المغلقة والمحيطة.
ويتحمّل النساء والأطفال وكبار السن العبء الأكبر، خصوصا في المجتمعات ذات الدخل المنخفض». أضف إلى ذلك، التقرير الذي أعده معهد التأثيرات والقياسات الصحية والتقييم، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»: «أن تلوث الهواء مسؤول عن «8.1» مليون حالة وفاة على مستوى العالم في عام 2021. وبالإضافة إلى هذه الوفيات، يعاني ملايين الأشخاص من أمراض مزمنة منهكة. مما يضع ضغوطًا هائلة على أنظمة الرعاية الصحية والاقتصادات والمجتمعات».
وللمعلومية والتوضيح، فإن الهواء الملوث يحتوي على غازات، وجسيمات سائلة صغيرة جدا، وعوالق صلبة تسمى الهباء الجوي «Aerosols». ومن المسببات الرئيسية لهذا التلوث: انبعاثات الوقود الأحفوري، وانبعاثات القطاع الزراعي، وحرق النفايات، وصهر المعادن، وحرق الغابات، وهذه كلها بسبب النشاط البشري المفرط. وأما عن الأسباب الطبيعة فهي: الأنشطة البركانية، والرياح والعواصف الرملية، وانبعاثات المحيطات، والغازات الطبيعية.
ولكن لابد من القول، أن المسببات الطبيعية هي من ضمن دورة الأرض التي تتجدد فيها الحياة بشكل تلقائي وطبيعي، ولكن حين يزداد نهم الإنسان في الاستهلاك ويطغى، ولا يقوم بدوره في استخدام الطاقة النظيفة والصديقة للبيئة، ولا يقوم بدوره أيضا في إعادة استخدام وتدوير النفايات، فإن النتائج ستكون وخيمة على الجيل الحالي والقادم. وتجدر الإشارة إلى أن ظاهرة تلوث الهواء هي أحد ظواهر التغير المناخي، وهي من القضايا الكبرى والمؤرقة على المستوى الدولي، حيث تشير التقارير إلى زيادة درجة حرارة سطح الأرض إلى ما يقارب من «1.5» درجة مئوية، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه! فقد تصل الزيادة إلى «4» درجات مئوية مع نهاية القرن الحالي. ولذلك يعد من أهداف التنمية المستدامة «2030» تحسين جودة الهواء من أجل صحة الإنسان.
ولعل السؤال البديهي ما دوري كفرد في هذه المعمعة؟! والجواب هو في استخدام الأجهزة ذات الكفاءة العالية والموفرة للطاقة، وتقليل النفايات، والحرص على المساهمة في إعادة التدوير، والترشيد في استخدام المياه والكهرباء، وزراعة الأشجار والنباتات، وتنجب الحرق العشوائي، واستخدام منتجات صديقة للبيئة، ونشر الوعي والعمل به. وكل هذه الإجراءات مهما كانت صغيرة في أعيننا! فإنها سوف تحدث أثرا كبيرا على مستوى المجتمعات في تقليل نسبة الوفيات والأمراض المزمنة، وفي تحسين نقاوة الهواء، وللحفاظ على السماء صافية زرقاء.
[email protected]



