التنمر.. هذه الكلمة ترتبط بالأذهان بوصفها سلوكا عدوانياً يفترض أنه يرتبط بالمراحل العمرية المبكرة، ولكن نكتشف مع مرور الزمن أنه ينتشر بين مختلف الفئات العمرية ويمارس على مستوى الأفراد والمؤسسات بأغراض ودوافع مختلفة، تتنوع بتنوع الأساليب المتبعة في ممارسة هذا السلوك على الآخرين، وبطبيعة الحال يعرف المختصون التنمر بأنه سلوك عدواني غير مرغوب فيه ومتكرر يهدف إلى إيذاء شخص آخر أو تخويفه، سواء كان ذلك جسديًا أو لفظيًا أو اجتماعيًا أو إلكترونيًا.
يتميز التنمر بوجود اختلال في توازن القوى بين المتنمر والضحية، حيث يستغل المتنمر سلطته أو قوته لإيذاء الآخرين .ولكن بطبيعة الحال أكثر صور الإيذاء خطورة هي تلك التي يتعرض لها الأطفال لأن تأثيرها قد يتجاوز كونه لحظياً ويمتد إلى ان يكون ملازما لشخصية الضحية حين يكبر وينعكس على شخصيته وردود أفعاله وفرصه المستقبلية في الحياة، خاصة حين يمارس هذا الايذاء في بيئة يختلط فيها الأطفال بصورة يومية باختلاف أطباعهم وتربيتهم وشخصياتهم، وبعيداً عن أنظار الآباء والأمهات وهي المدارس والتي تتفاوت هي الأخرى في قدراتها على ضبط سلوكيات الطلاب عطفاً على العدد الكبير وتكرار التحديات اليومية في هذا العالم.
إن من أكثر السلوكيات الاجتماعية فظاعة وقساوة في المدارس سلوك التنمر، أتذكر صديقة لي عندما كانت في مرحلتي المتوسطة والثانوية كانت تواجه بشكل متكرر سلوكيات وكلمات قاسية وموجعة من بعض الفتيات اللاتي يكنّن بعض الحقد تجاهها، مع العلم بأنها كانت مُسالمة دائمًا ولا تتدخل فيما لا يعنيها وكل اهتمامها في دراستها والتفاعل مع المعلمات في الحصص المدرسية.
يعرف التنمر في الحياة المدرسية أنه: "إساءة استخدام القوة الحقيقية بين التلاميذ داخل المدرسة، ويحدث ذلك بصورة مستمرة ومتكررة بغرض السيطرة على الآخرين"، فالتنمر إذًا هو سلوك سلبي ناتج عن سوء فهم القوة وسوء استخدامها بين الأقران.
وكذلك عندما نتحدث عن أسباب التنمر فمنها أسباب أسرية، فالطفل عندما ينشأ بداخل أسرة يسودها العنف وكثرة المشاكل يلجأ إلى ممارسة التنمر في المدرسة، وذلك بسبب وجود هذا السلوك داخل محيط البيت، أيضًا هناك أسباب نفسية فبعض الطلبة يلجأون إلى التنمر للشعور بالسيطرة واستعراض قوتهم.
وتختلف أشكال التنمر عند الذكور عن الإناث، ولكن عند الذكور أشد قساوة. إذ يستخدمون غالبًا التنمر الجسدي كالضرب والركل والدفع بقوة، ولكن بالنسبة للإناث فأكثر شيء استخدام التنمر اللفظي وذلك بقول كلمات جارحة وقاسية، ولكن حتى بعض الإناث وللأسف يقومون بالضرب!
وقد أشارت دراسات إلى أن الساحة المدرسية والممرات والفصول المدرسية وكذلك دورات المياه من أكثر الأماكن التي يشيع فيها التنمر، وذكرت بأن المتنمرين بأنهم يختارون ضحاياهم من طلبة يقاربونهم في العمر أو أصغر منهم سناً.
التنمر سلوك بشع ومؤلم جدًا، أتمنى من يعملون في الإرشاد المدرسي أن يعالجوا مثل هذه المشاكل بإنصاف، وإيجاد حل جذري لها، يكفي جدًا! ما ذنب ضحايا التنمر عندما يكرهون الدراسة والذهاب للمدرسة بسبب المتنمرين.



