وبقدر فرحي للأشقاء الرياضيين الذين أتشارك معهم الـ "جِم" لمدة يومين كل 10 سنوات، إلا أنني رمقت بحزن ملامح وجه كل صديق مثقف استحضرته ذاكرتي! وعدت لأسأل نفسي: لماذا يكون المثقف دائما خارج دائرة الذكرى وبعيداً عن معادلة التصويب أو الدعم المستدام؟ ومن سيبعث الطمأنينة في نفس كل كاتب محترف سواء أكان كاتب مقال أو قصة أو رواية، إلى غير ذلك من صنوف الكتابة! ومن للموسيقي، والشاعر، والرسام، والنحات؟ من سيشجع هؤلاء على الاستمرار والعطاء ضمن غطاء من الطمأنينة بعد أن تنساق الخطى عُنوةً نحو المشيب؟ هل فكرت التأمينات الاجتماعية في مشروع يعينهم على الاستمرار في احتراف هذا العمل الإبداعي؟ وهل فكر أحد في حجم التشجيع على الاستمرار في حال ظهور واعتماد مشروع كهذا؟
أعي تماما أن احتراف الرياضة، وكرة القدم تحديداً، يكفل دخلا ماديا عاليا للرياضي، ولهذا صدر القرار الأخير ومعه تستفيد التأمينات من هذه الاشتراكات ويتمكن الرياضي من التقاعد مبكراً (جداً)، كما ستتوقف الأخبار التي تصل بين الحين والآخر عن حاجة نجم كروي مشهور للدعم المالي، وعجزه عن تحمل تكاليف علاج نفسه أو أحد أقاربه بسبب حالة الفقر المدقع التي أحاطت به بعد مغادرة المستطيل الأخضر، وتوقف المكافآت وانقطاع الهدايا وتلاشي "الشرهات".
وفي ضوء فرحتنا للرياضيين، لا زلت أحلم، ومعي العشرات، بظهور مشروع وطني للتغطية التأمينية لمحترفي المهن الثقافية، فالكاتب في أهم بقاع الأرض يقدم على احتراف الكتابة بمنتهى الثقة لأن مردودها كفيل بأن يختار بحرية متى يتقاعد، فالكتابة في المجتمعات التي تعتز بقيمة المثقف وتحتفي بعمله تستحق التوقف والمقارنة،
مثلاً: تقدر ثروة الروائي جيمس باترسون اليوم بـ 800 مليون دولار، والبرازيلي باولو كويلو حقق ثروة تقدر بـ 500 مليون دولار، أما دان براون صاحب "دافينشي كود" فيحقق 20 مليون دولار سنويا، وكاتبة قصص الأطفال سوزان كولينز تحصد 55 مليون دولار سنوياً، أما مؤلفة هاري بوتر، جي كي رولينغ، فتبقى خارج كل الحسابات حيث كسرت حاجز المليار دولار منذ سنوات.


