وفي هذا السياق يُروى أن أحد المهندسين في شركة تقنية كبرى اسمه ستيف، كان يعمل خلف الكواليس في تطوير نظام أمني ذكي أنقذ الشركة من اختراق كارثي، لم يتحدث عنه أحد، لأنه ببساطة لم يُخبر أحداً بما فعل، واعتبر هذا العمل «جزءاً من مهامه»، في المقابل، زميله «جون» قام بإعداد عرض تقديمي عن تحسين بسيط في تصميم الشعار، وطلب عرضه في اجتماع الإدارة، فكان يصف التعديل بأنه «نقلة نوعية في هوية الشركة». النتيجة؟
أصبح جون حديث الأقسام، بينما ستيف بقي في الظل... حتى احتاجته الشركة في أزمة حقيقية.
ما أكثر جون في عالمنا اليوم، ولكننا نحتاج ستيف، لماذا؟
ليس من أجل المبدع، فالمبدع سيعمل، ظهر عمله أو لم يظهر، قُدّر أو لم يُقدَّر، فهذه طبيعته ولن يستطيع الخلاص منها، بل هو أشد قسوة على نفسه من قسوته على الآخرين، ولكن عندما ندفع المبدع لتقدير عمله في هذا خدمة مميزة للمجتمع، نضمن الاستمرار، فالمجتمع يحتاج إلى النماذج المضيئة من أجل حياته وأجياله القادمة، ولكي لا نفقد التوازن فيظلم المبدع نفسه ويظلم متابعيه، ويتصدّر من لا يستحق التصدر فيقدم أنموذجاً لا يستحق المكان الذي يعطى له تحت زيف الإنجازات، وربما يعيق من هم أكثر قدرة منه، وفي هذا الكارثة.
حركوا المبدعين وادعموهم وأثنوا عليهم ففي عالمنا اليوم لا يكفي أن تُبدع، بل يجب أن تحسن عرض إبداعك بصدق دون غلو ولا تقليل، فالتواضع لا يعني أن تنكر ما أنجزت، والتسويق لا يعني أن تكذب، فقط كن واقعياً، منصفاً لنفسك وللناس الذين بحاجة إليك.
دع عملك يتكلم... لا تظلمه بصمت، ولا تزينه بكذب.
[email protected]



