كل صيفٍ منذ عام 2019م أحظى بفرصة العمل ضمن برنامج موهبة الإثرائي الأكاديمي الذي تستضيفه جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل وعدد من الجامعات السعودية بالشراكة مع مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع "موهبة" كمنسق إعلامي، وكل مرة أستشعر أهمية الإعلام ودوره الفاعل والمؤثر في تسليط الضوء على مبادرات تنموية وبرامج إثرائية تمكّن الأجيال، وتصقل العقول، وتكتشف المواهب بما يسهم في نهضة الوطن.
أن تكون منسقًا إعلاميًا في برنامج يُعنى بالموهبة، يعني أن تكون شاهدًا على عطاء سخي واستثمار كبير، وصوتًا يُحسن التعبير عنها بصدق، وعدسةً تلتقط مشاهد الإلهام فيها بكل عناية، بين تغطية حدث، وتوثيق إنجاز، وكتابة قصة وخبر، عشتُ التجربة استثنائية بكل تفاصيلها، والتحدي في كل عام في صناعة محتوى يُعبّر عن عمق الأثر تارة، ويُجسّد هدف البرنامج ويُبرز جهود من خلفه في أبهى صورة تارة أخرى.
لم يكن هذا التحدي الوحيد، بل كان التحدي الأكبر في أن تُنصف الكاميرا هذا الشغف، وأن يصف القلم هذا البناء والنماء، وأن يصل صدى التجربة إلى من لم يعشها، فيشعر بها كما لو كان جزءًا منها، وفي وجوه الطلبة كنت أرى الحكاية كلها، في خطواتهم الأولى في المعامل والقاعات، في حماسهم للاستكشاف، في فرحتهم بالإنجاز، كنت أجد المعنى الحقيقي لكل ما نفعله وأحصد ثماره اليانعة.
هذا البرنامج الذي لم أفارقه منذ أن عرفته صقلني ليس إعلاميًا فحسب، بل قيادةً وفكرًا، في موهبة تيقنت أن الإعلام رسالة، وأن الصورة مسؤولية، وأن كل لحظة تُوثق قد تلهم أحدهم يومًا، أو تُحيي حلمًا كان على وشك الذبول.
إن ما يُبذل من جهود مخلصة في اكتشاف الكنوز الوطنية يُعد مصدر فخر وموضع تقدير لكل من يؤمن بأن مستقبل الوطن يبدأ من معرفة ثرواته وصونها، وأذكركم ختامًا وأذكر نفسي بما قاله الملك عبد الله بن عبد العزيز - رحمه الله -: "إن الموهبة دون اهتمام من أهلها أشبه ما تكون بالنبتة الصغيرة دون رعاية أو سقيا، ولا يقبل الدين، ولا يرضى العقل أن نهملها أو نتجاهلها".



