ويوافق 27 من شهر يونيو الحالي «اليوم العالمي لاضطراب ما بعد الصدمة». ونحن نتحدث عنه لأن الكثير من الناس يتعرضون لحدث مؤلم في حياتهم. ولكن الخبر الجيد أن أغلبهم يستطيعون أن يخرجوا من الصدمة. وفي المقابل هناك أشخاص تتطور حالتهم ليصابوا بالاكتراب «الحزن والهم الشديد» أو الاضطراب التالي للصدمة.
وقد تحدثت عنه منظمة الصحة العالمية قائلة: «ويشعر معظم المعرّضين لهذه الأحداث بالضيق، ولكنهم يتعافون بشكل طبّيعي مع مرور الوقت. ولكن البعض الآخر يظل يعاني طائفة من اعتلالات الصحّة النفسية التي يمكن أن تستمر لأشهر أو حتى لسنوات، بما فيها الاكتراب التالي للصدمة، والاضطرابات الاكتئابية، واضطرابات القلق، والاضطرابات الناجمة عن تعاطي مواد الإدمان».
وبطبيعة الحال، الحياة ممتلئة بالأحداث الصعبة والتحديات والمصائب، وهو أمر طبيعي، حيث قال سبحانه وتعالى: «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ»، وجمع من المفسرين يرى معناها الشدّة والعناء والنصب «التعب». وفي نفس المعنى من كلام العرب يقول لبيد بن ربيعة: يا عينِ هلا بكيت أربدَ إذ قمنا... وقام الخُصوم في كَبَد.
والواقع أن الذي يرتكز على أساسات دينية صلبة، سيجد له ملاذً آمنا في مثل هذه الأحداث والمصائب. فعلى سبيل المثال لا الحصر قد قال سبحانه وتعالى: «مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا». وعندما استغرب الصحابة -رضي الله عنهم- مصيبة الهزيمة في معركة أحد ومعهم خير الخلق عليه الصلاة والسلام، جاء الجواب صريحا ومؤلما بعض الشيء: «قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ». ومن السنة النبوية، قوله عليه الصلاة والسلام: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له». ولولا تمعنا جيدا سنجد أن أي مصيبة وقعت علينا، قد وقع مثلها لغيرنا، ولكن ردة أفعالنا متباينة! وفي أحد اللقاءات المتلفزة عندما سُئل الدكتور مصطفى محمود -رحمه الله- عن الظلم، والتعاسة، والكآبة، قال: الإيمان العميق هو بلسم حقيقي، ولا كرب ما دام هناك رب، وفي وسط المحنة لا يصح أن تتشاءم، لأن له معنى ستعرفه بعد حين.
طبعا ما أسلفت من الشواهد الدينية لا يفني أبدا أن بعضا من الأشخاص سيحتاج إلى تدخل من المختصين في المجال النفسي أو العلاج السلوكي المعرفي إذا لازم الأمر. وقد جاء في موقع وزارة الصحة نقاط من الحقائق المهمة للتوعية، منها: تشير التقديرات إلى أن (3.9%) من سكان العالم قد أصيبوا باضطراب ما بعد الصدمة في مرحلة ما من حياتهم. ومعظم الأشخاص الذين تعرضوا لأحداث صادمة محتملة، لا يصابون باضطراب ما بعد الصدمة. وأن الشعور بدعم العائلة أو الأصدقاء أو الأشخاص الآخرين بعد الحدث المؤلم المحتمل، يمكن أن يقلل من خطر الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة. وذكرت أيضا أن هناك علاجات فعالة لاضطراب ما بعد الصدمة.
وخلاصة القول، شئنا أم أبينا، الحياة لا تخلو من المكابدة والمُنغصات!
[email protected]



