- هذا الماضي لم يتم استيعابه بعد. دروسه وعبرة لم يتم تفعيلها بعد. نعيش تعاقب أدوار من التوسعات زراعية. تتوقف أدوار زراعية لتبدأ أدوار أخرى تواصل عمليات الاستنزاف الجائر من المخزون الاستراتيجي من مياهنا الجوفية الأحفورية. حتى مناطق المياه الجوفية المتجددة ليس لها أي استراتيجية زراعية ومائية وبيئية.
- لم يكتب التاريخ دروس وعبر أخطاء وتجاوزات تصرفاتنا مع مياهنا الثمينة والنادرة بعد . سيكون ذلك.. عندما لا ينفع الصوت. تقول العرب: إذا فات الفوت ما ينفع الصوت.
- إن أهمية الماء تأتي من الدور الذي يلعبه في حياتنا. تتجلى الأهمية وتتعاظم مع شح الماء وندرة مصادره الطبيعية. في وضعنا تصبح المياه الجوفية أغلى ما نملك.
ما نوفره من المياه الاستراتيجية المخزونة من فترات العصور المطيرة، أيضا ما يتم خزنه في رصيد المياه الاستراتيجية الجوفية المتجددة، هو أثمن وأغلى ما نقدمه لأجيالنا القادمة. هذه حقيقة تفرضها ندرة مصادر المياه الطبيعية في بلدنا حفظها الله. هذه ليست رأيا لشخصي. إنها حقيقة، في تغييبها وتجاهلها يجفل النوم من عيناي.
- سبق وقلت بأنني أكتب لنفسي منذ أكثر من ثلاثة عقود. معاناتي مع ندرة الماء تجعلني في دوامة الكتابة عنها في ظل زيادة الطلب على المياه لجميع القطاعات. تتجدد معاناتي الشخصية وتتعاظم مع حقيقة أن الماء هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن صناعته وتخليقه، رغم معرفتنا بتركيبته الكيميائية.
- مؤمن بأن هذا الماء الذي تحمله الكرة الأرضية نزل من السماء بكامله على وجه الأرض. وقد جعله الله عنصرا غير قابل للفقد أو التآكل أو النقص، الا ما يسافر مع رواد الفضاء خارج الأرض وغلافها الذي يحفظ ويحمي.
- جعل الله هذا الماء في دورة مستدامة على وجه الأرض. يتحول من حالة صلبة «ثلوج» الى حالة سائلة «ماء»، ثم يتعرض بسبب حرارة الشمس إلى حالة تبخير فيصبح «بخار» ينقله الهبوب من مكان لآخر، ثم يتكثف وينزل ماء مر أخرى على الأرض. هكذا في حركة مستدامة. الأهم في هذه الدورة أو الحركة المائية هو عنصر الغطاء النباتي من أشجار. كلما زادت كثافة الأشجار ومساحاتها على الأرض كلما تعاظمت كميات الأمطار.
- وفقا لتلك الحقيقة نجد أن مناطق الغابات دوماً هي الأكثر مطراً، حقيقة علمية راسخة توحي وتقول. تجاهلها في ظل معرفتها إعاقة فكرية. ,في وضعنا مع كبر مساحة بلدنا «أكثر من 2 مليون كيلومتر مربع» وصغر مساحة مناطقنا المطيرة «حوالي 0.3% من إجمالي مساحة بلدنا السعودية، باركها الله»، لا بد وأن يحرك فينا الكثير قيم التفكير الصائبة، نحو تحقيق زيادة استحلاب الماء من السحاب العابر فوق جبالنا المطيرة بجنوبنا الغربي، عن طريق تشجير هذه المنطقة المطيرة بكاملها. ويستمر الحديث.
[email protected]


