- مساحة بلدنا، حفظها الله، تبلغ «2.15» مليون كيلو متر مربع. مساحة واسعة خالية من المياه السطحية الطبيعية، مثل الأنهار والبحيرات. ماذا تعني لنا هذه الحقيقة؟ هل لدينا الوعي الكامل والثقافة المطلوبة على جميع المستويات بأبعادها؟ هل لدينا الرغبة والشغف لاستيعاب وتوظيف أبعاد هذه الحقيقة؟ ما هو مستقبل المخزون الاستراتيجي من المياه الجوفية في ظل زيادة الطلب المتعاظم عليه سنة بعد أخرى؟
- التساؤلات تفتح نوافذ مغلقة على حقائق ندرة الماء في بلدنا. هل هذه النوافذ مغلقة بالفعل؟ اعتقد ذلك في ظل مؤشرات الواقع. التساؤلات أداة مهمة تنقلنا إلى عالم الاهتمام والحذر، والقلق المشروع. هل نستطيع طرح الأسئلة وإثارة التساؤلات في نفوسنا وعليها؟ تقول العرب فاقد الشيء لا يعطيه. الشيء هنا هو الاهتمام.
- طرح التساؤلات وسيلة لتفعيل الشعور بأهمية استدامة المياه الجوفية وتوفرها بكل الأوقات. إن نضوب هذه المياه يرسم محاذير تنذر بعدم جعل الماء ثانويا في اهتمامات حياتنا. هذا ما أدعو إلى تجنبه. الماء أولا وأخيرا. الماء أهم.
- إن مقارنة مساحة بلدنا، أعزها الله، بمساحة الكثير من الدول مجتمعة والغنية بالماء، يزيد من مسؤوليتنا تجاه مياهنا القابلة للنضوب بفعل الاستنزاف العشوائي الجائر؛ ويزيد من مسؤوليتنا تجاه مياهنا المتجددة المحدودة؛ ويزيد من مسؤوليتنا تجاه «تنمية» مياهنا الجوفية المتجددة؛ ويزيد من مسؤوليتنا تجاه العمل على زيادة استمطار السحاب في مناطقنا المطيرة عن طريق تكثيف الغطاء النباتي من الأشجار. أيضا يحثنا على مسؤولية التركيز على تشجير هذه المناطق المطيرة بكثافة عالية، ويحفز على استدامة متابعة الحماية، والرعاية بشكل استثنائي.
- إن كميات الأمطار الهاطلة شحيحة ونادرة في معظم مساحة بلدنا «في تقديري حوالي 99.7 % من إجمال مساحة المملكة». السؤال الذي يطرح نفسه على بساط الأهمية حاضرا ومستقبلا: ما هي المساحة المتبقية لهطول الأمطار؟ بمعنى آخر، ما هي مساحة مناطقنا المطيرة من اجمالي مساحة المملكة؟ مع السؤال تطفو أمامنا مقاصد الجواب الأهم بيئيا. مع السؤال ينكشف البعد الذي يجسد فلسفة ما قلته في مقدمة هذا المقال.
- إن مساحة المناطق المطيرة، في تقديري، لا تزيد عن «0.3 %» من إجمالي مساحة المملكة. هذه النسبة رغم صغرها إلا أنها توضح أهميتها، وأهمية الحديث عن مستقبل الماء في ظل زيادة الطلب عليه. تجعلنا ندرك محاذير حقيقة ندرته، ومحاذير حقيقة مصادره الطبيعية المحدودة.
- مساحة مناطقنا المطيرة المحدودة تمنح مجالا أمامنا لاستشعار الخطورة في ظل ندرة الماء بشكل عام في جميع مناطق المملكة. هذه النسبة تدعونا إلى تعظيم أهمية الماء، وضرورة توفره لجميع القطاعات. مع هذه النسبة تتعاظم أهمية الماء في بلدنا، وتتعاظم أهمية مناطقه كمصدر طبيعي لهذا الماء.
- تؤكد هذه النسبة تعاظم القلق المشروع على استدامة الماء. تدعونا هذه النسبة أن يظل الماء الهاجس الأكبر، والأهم، والأعظم في حياتنا خاصة للقطاع الزراعي. ويستمر الحديث.
[email protected]

